الاثنين، 1 سبتمبر، 2008,4:26 م
1، 2، 3... تنمية!
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ١ أيلول ٢٠٠٨
تذكّر السياسيّون فجأةً مدينة اسمها طرابلس. مدينة دخلت في النسيان منذ أوائل الثمانينيّات، ولم تعُد إلى الساحة إلا لأيّام يتيمة قضاها النائب سعد الدين الحريري في فندق «كواليتي إن» قبيل الانتخابات النيابية الماضية، لتعود المدينة من بعدها إلى زوايا النسيان نفسها.
تذكّر السياسيّون فجأةً مدينة اسمها طرابلس. وها هم يَعِدونها بحثّ الدولة على إقامة مشاريع إنمائيّة في المدينة، بعد جرس الإنذار الذي دقّته الإشكالات الأخيرة، وبعد تنامي ظاهرة السلفيّة.
لكن، مهلاً، من هم هؤلاء السياسيّون الذين أسعفتهم الذاكرة أخيراً؟ يمكن القول إنّهم ينقسمون إلى أربع فئات: الفئة الأولى هي التي بنت مجدها السياسي على الخدمات، وهي لم تحلّ محلّ الدولة الغائبة وحسب، بل بذلت جهدها كي تبقى الدولة غائبة، فلم تطالب من موقعها السياسي بأي مشروع للمدينة، لكنها سعت إلى ربط المواطنين (الناخبين) بشبكة محسوبيّات تابعة لها.
الفئة الثانية مسؤولة عن الحرمان التاريخي لطرابلس، لأنّ «بيتها» السياسي تصرّف أحياناً بذهنية إقطاعية أرادت أن تبقي العلم والثروة حكراً عليها، خوفاً من صعود اجتماعي يهدّد زعامتها التقليديّة.
الفئة الثالثة تقبع في موقع المسؤولية داخل أجهزة الدولة منذ زمن. وهي حين تقوم بمشاريع إنمائية، تستخدم مال الدولة، لكنّها تحرص على إشعار المواطنين بأنّها هي، كتيّار سياسي، من يقدّم هذه الخدمات، وما الدولة إلا قناة مرّت الخدمة عبرها.
الفئة الرابعة لا علاقة مباشرة لها بالمدينة، لكنّ سلوكها في المناطق المعنية بها لم يشذّ عن علاقة زعماء الشمال بمدينتهم.
يصبح الوضع أكثر سوءاً حين نعرف أنّ جميع هذه الفئات من السياسيّين متورّطة، بطريقة أو بأخرى، بتمويل أو تنظيم أو «المونة على» مجموعات تحمل السلاح في باب التبانة حيث «قبضايات» الأحياء مرتبطون كلٌّ بزعيمه.
رفع راية التنمية في الشمال لن يكون اليوم أكثر من شعار انتخابي في أحسن الأحوال، وطلسم آخر من طلاسم السياسة لإبقاء القبضة محكمةً على أعناق المواطنين. أمّا الربط بين الأصوليّة والفقر، فهو سذاجة كذّبتها الأحداث التي جرت في العالم أخيراً. فما بالك ببلاد لا يكفّ متنوِّروها عن بخّ السمّ المذهبيّ؟

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: