الثلاثاء، 19 أغسطس، 2008,3:59 م
عَ هدير البوسطة
خالد صاغية
الأخبار عدد الثلاثاء ١٩ آب ٢٠٠٨
على أيّ متابع دقيق للوضع السياسي في لبنان أن يحكّ رأسه جيّداً ويتناول عدداً من الحبوب المنشّطة للذاكرة، قبل أن يتذكّر أنّه عاجز عن تذكّر اسم أيّ نائب من نوّاب عكار الحاليّين. هؤلاء الذين ركبوا بوسطة «المستقبل» ودخلوا إلى البرلمان كممثّلين لشعب لم يسألوا طيلة ثلاث سنوات عن احتياجاته. طبعاً، لقد كان السادة النوّاب مشغولين بربطات عنقهم الجديدة، وبالدفاع عن الحرية والسيادة والاستقلال، بعدما خيّب الجيش الإسرائيلي آمالهم في تحقيق حقّ الدولة اللبنانية في احتكار العنف.
لكنّ المواطنين في عكار لا يأكلون الحرية صباحاً، ولا تعينهم السيادة على البقاء في أراضيهم لزراعتها، ولم يؤمّن لهم الاستقلال مياه الشرب إلى بيوتهم الفقيرة، علماً بأنّ أعداداً غفيرة من هؤلاء المواطنين لم يخذلوا ممثّليهم، ولا أسياد ممثّليهم، فشاركت أعداد غفيرة منهم في كل التجمّعات التي دعت إليها قوى 14 آذار. غير أنّ ذلك لم يحقّق لهم الوعود التنمويّة التي أغدقها عليهم السيّد سعد الدين الحريري، يوم جاءهم ليعرّفهم إلى سيّدة تُدعى ستريدا جعجع كي ينتخبوها كرمى له. واقتصر الأمر على مشاريع خيريّة قام بها تيار المستقبل، لا الدولة اللبنانية التي تسلّم السلطة فيها التيار نفسه.
فجأة، وعلى بعد أشهر من الانتخابات، يطرق ثلاثة نوّاب عكاريّين باب السرايا الحكوميّة.
السبب؟ اكتشافهم للتوّ أنّ «منطقة عكار تعاني كثيراً من الحرمان». فبحثوا في قضايا المياه ومحطات الكهرباء، وتعويضات حرب البارد، وصولاً إلى فتح مطار القليعات. وقال أحد النوّاب للسنيورة: «نحن المحرومون في هذه الدولة اللبنانية»، فجاءه الجواب الشافي من دولة الرئيس الذي أكّد دعم «كلّ المشاريع الإنمائية». كلّها، هكذا، دفعة واحدة. فردّ النائب بأنّه لن يسكت بعد اليوم. أمّا زميله، فحمله قرب الانتخابات على المزايدة، قائلاً: «القصة ليست قصة حرمان بل حقوق، نحن لنا حقوق انتزعت منذ عام 1943». فكشف السنيورة لنائب الأمّة هذا عن «صيغة محدّدة لن نكشفها الآن لكنّها ستوضع على الخطّ الصحيح».
هذه عيّنة عن نوّاب الأمّة، وعن اهتمام السلطة بالإنماء المتوازن. وسيلتقي كلاهما في بوسطة العام المقبل.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: