الأربعاء، 27 أغسطس، 2008,4:19 م
ارقُصوا أيّها اللبنانيّون
خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ٢٧ آب ٢٠٠٨
ماذا نفعل نحن اللبنانيّين بأنفسنا، وكيف ننظر إلى سائر البشر؟ بأيّ عين، بأيّ قلب؟
يشير تقرير «هيومن رايتس ووتش» إلى أنّ أكثر من عاملة منزل أجنبيّة تموت أسبوعيّاً في لبنان. منهنّ من انتحرن من دون شك، ومنهنّ من سقطن من الأدوار المرتفعة في محاولاتٍ للهرب من سوء معاملة المستخدِمين، ومنهنّ من قضين تحت الضرب المبرّح، ومنهنّ من عانينَ أمراضاً لم يفترض أحد نفسه معنيّاً بمعالجتها... هذه هي صورتنا في المرآة. فانظروا إليها جيّداً.العاملات يفضّلن الموت على الحياة داخل البيت اللبناني، ذاك البيت الذي يتحدّث عن حسن الضيافة، وصبحيّات القهوة، و... حبّ الحياة أحياناً.
يتحدّث التقرير عن عاملات المنازل، فلا يضيف إليهنّ الجرائم بحقّ العمّال الأجانب عامةً، والعمّال السوريّين خاصة. لكنّ الجميع يعرف أنّ الأعوام الثلاثة السابقة كانت مليئة بـ«أحداث» ضدّ تجمّعات للعمّال السوريّين. فإذا أضفنا إلى تقرير «هيومن رايتس ووتش» تقريراً آخر عن حال العمّال السوريّين في لبنان، تصبح صورة العمالة الأجنبية في لبنان أكثر اسوداداً.
لقد أعدّت «الجمعية الأهليّة للمفقودين في لبنان» ملفات أحصت فيها 870 حالة من المفقودين السوريّين في لبنان، منهم من فقدوا بعد خروج الجيش السوري من بلاد الأرز، إثر عمليات ضدّ العمّال السوريين في أكثر من منطقة لبنانية. الملفّات هذه أقلّ صدقيّة من دون شك من تقرير «هيومن رايتس ووتش». لكنّها تشير أيضاً إلى اتّجاهات خطيرة في مجتمعنا. فإذا كان ثمّة في سوريا من يماطل في قضية المفقودين اللبنانيّين في سوريا، ويطرح قضية المفقودين السوريين في لبنان للمقايضة ربّما، فإنّ ما يحدث عندنا أشدّ خطورة. ذلك أنّ المجتمع اللبناني، لا النظام، هو من قام بأعمال جرميّة بحقّ العمّال السوريّين، والمجتمع اللبناني، لا النظام، هو من يحاول التملّص من هذه القضيّة.
هذه هي صورتنا في المرآة. فانظروا إليها جيّداً. العاملات يرمين أنفسهنّ من على شرفات المنازل. ارقصوا أيّها اللبنانيّون فوق جثثهنّ الطاهرة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: