الاثنين، 25 أغسطس، 2008,4:09 م
معنى المعركة
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ٢٥ آب ٢٠٠٨
إذا كان مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعّار على حقّ، يكون السنّة أمام «معركة وجود». فـ«الوجود السنّي الإسلامي وهويّتنا مهدّدة بالأفول... وجودنا في لبنان هويّته مهدّدة...». ويبدو أنّ طرابلس تخوض اليوم معركة الدفاع عن الهويّة السنّية، وهي معركة تتجاوز الأرض اللبنانية، ذلك أنّ «كلّ السنّة في المنطقة يشعرون بأنّ طرابلس سند لهم، ولا قدّر الله إذا كُسرت شوكة المدينة فذلك ينذر بزلزال كبير للوجود السنّي في لبنان والمنطقة المجاورة».
إذاً، وضّح لنا مفتي طرابلس طبيعة المعركة الجارية اليوم في المدينة الشماليّة. وكنّا قد ظننّا سابقاً أنّ ثمّة معارك عبثيّة تدور في المدينة، أو أنّ ثمّة من يريد افتعال شقاق طائفي بين أحياء طرابلس كي يعكّر أجواء الهدوء التي سادت بعد اتفاق الدوحة، أو أنّ ثمّة من يريد للأمن أن يبقى مهدّداً ومكشوفاً حتّى لا ينعم البلد بالحريّة والسيادة. إلا أنّ الحقيقة، على ما يبدو، هي أنّ طرابلس تخوض معركة الدفاع عن الهويّة السنّية!
هذه الأفكار النيّرة التي طلع علينا بها مفتي طرابلس لم تأتِه على حين غرّة، وهو الذي عُرف طيلة الفترة الماضية بالحكمة والسعي لتجنيب المدينة أيّ تشنّج، سواء على مستوى الخطاب أو على المستوى العملي. فقد جاءت هذه الأفكار إثر لقاء سفير المملكة العربية السعودية عبد العزيز خوجة الذي كان، هو الآخر، قد نكَبَنا سابقاً من كثرة ترداده أنّ المملكة و«خادم الحرمين الشريفين» يقفان على مسافة واحدة من الأطراف كافة في لبنان. لسبب لا نعرفه، كثير من القيادات والفاعليات اللبنانية تغيّر موقفها فجأةً، ويصبح خطابها أكثر طائفيّة، بعد لقاء السفير خوجة.
في اليوم نفسه الذي جرى فيه الحديث عن «الهويّة السنّية» المهدّدة، كان أحد نوّاب المستقبل يشكو من «الغبن» الذي «يطال المسلمين السنّة كافة، إن كانوا منتسبين إلى تيارات محدّدة، أو كانوا مسلمين ليبراليّين». وفي المدينة نفسها، واليوم نفسه، كان زملاء النائب الكريم في تيّار المستقبل يحاضرون عن ضرورة «التمسّك بالدولة» وأهمية بناء الأحزاب الوطنيّة!

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: