الخميس، 28 أغسطس، 2008,4:21 م
«... ومصر بتبعت فلافل»

خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ٢٨ آب ٢٠٠٨

ها نحن نعود إلى أيّام زمان، أيّام «بعدنا طيبين... قول اللّه». يومها، وصف الثنائي جان شمعون وزياد الرحباني الوضع قائلين: «اختلط الحابل بالنابل... سوريا بتبعتلك ردع، ومصر بتبعت فلافل». اختلفت التفاصيل طبعاً. لم تتدخّل قوّات الردع العربيّة حتّى الآن، إلا أنّ مصر بدأت تبدي رغبة صريحة في إرسال الفلافل، في جوّ اختلط فيه حابل الموفدين الأميركيين بنابل «المعتدلين العرب»، وعلى رأسهم أحمد أبو الغيط الذي زارنا أمس ومحمود عباس الآتي اليوم، وكلاهما في شوق كبير إلى زميلهما فؤاد السنيورة.

وما بدأ ردعاً أواسط السبعينيّات، تحوّل جيشاً سوريّاً في العقود الثلاثة التي تلته. وقد حذّر النائب وليد جنبلاط من إمكان حدوث ذلك مرّة أخرى إذا ما استمرّ القتال في طرابلس، من دون أن يلقى آذاناً صاغيةً ممّن يريدون تحويل طرابلس إلى «قلعة صمود» تنطلق منها شرارة تغيير مشهد انتكاسة «الاعتدال العربي» في منطقة الشرق الأوسط برمّتها. وأين صيحات «طاب الموت يا عرب» في ميسلون من نداءات عبد العزيز خوجة والمفتي مالك الشعار الذي أبدى أخيراً رغبة في محاكاة زميله محمّد علي الجوزو.

لقد تكبّد وزير الخارجيّة المصري أحمد أبو الغيط عناء المجيء إلى لبنان ليعرض علينا مجموعة من المساعدات. ولم يَبِع، هذه المرّة، كلاماً عامّاً مليئاً بالمجاملات، بل كان صريحاً بتحديده أمام الملأ نقاط القوّة المصريّة التي ينبغي لنا الاستفادة منها، وهي: قدرات عسكرية للمساعدة في بناء القوى الأمنية والاستخبارات تحديداً، والأزهر الشريف، كما قال.

إذاً، نحن بحاجة إلى جيش وشرطة واستخبارات تعمل على الطريقة المصريّة في قمع التظاهرات، وفي كمّ الأفواه، وفي جعل المؤسسات الدستورية مجرّد واجهة لبلد ممسوك من الأجهزة الأمنيّة. ونحن بحاجة أيضاً إلى المساعدة في إصدار مزيد من الفتاوى، ومنع العديد من الكتب، واستنفار العصبيّة الدينيّة. وكلّ ذلك سيجري بالتنسيق بين متطرّفين في إصدار الفتاوى، ومتطرّفين في فرض نظام أمني، و«معتدلين» في السياسة.

ثمّة من يريد إعادة البلاد إلى ما قبل السابع من أيّار، وإلغاء مفاعيل اتفاق الدوحة، وإن تمّ ذلك على أنقاض مدينة في شمال لبنان، بات اسمها يتردّد فجأة على ألسنة زعماء العالم.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: