الجمعة، 9 يناير، 2009,6:43 م
الصراع عارياً
خالد صاغية
الأخبار عدد الجمعة ٩ كانون الثاني ٢٠٠٩
خلال حرب تمّوز، اختصرت كوندوليزا رايس ما يجري بكثير من الصراحة الفجّة. قالت إنّنا نعيش مخاض شرق أوسط جديد. تطلّب الموقف كثيراً من الشجاعة (أو الوقاحة) كي يتمكّن امرؤ أو امرأة من القفز فوق أشلاء الضحايا للإعلاء من شأن الهدف الفعليّ لكلّ ذاك الدمار. ولم تكن المرّة الأولى في التاريخ التي تأتي فيها الوعود «الخلاصيّة» على أجنحةٍ متوحّشة. رغم فظاعة موقف رايس، وبرودة أعصابها أمام آلة القتل، ونظرتها إلى أطفال جنوب لبنان ونسائه وشيوخه ومقاوميه كمجرّد وقود لمشروعها السياسي، منح تصريحها آنذاك معنى للمعركة الدائرة. عرفت إسرائيل أنّها تخوض حرب المشروع الأميركيّ في منطقة الشرق الأوسط، وعرف لبنان أنّه يخوض حرباً ضدّ ذاك المشروع. وعرف المتواطئون من العرب أنّهم يحفظون لعروشهم حصّة في الشرق الجديد الآتي من رحم دبّابات الميركافا.
الحرب الدائرة في غزّة اليوم لا تملك المعنى نفسه. الشرق الأوسط الجديد دُفن في مارون الراس، والإدارة الأميركيّة الراحلة بعد أيّام لا تملك ترف الدفاع عن عهدها البائد، وإن فعلت فلن تجد بانتظارها إلا الأحذية. يكفي أن يراقب المرء بعض الأقلام في عالمنا العربي التي زايدت في الدفاع عن رؤى بوش، وها هي تتسابق الآن إلى نقدها والسخرية منها.
ما من مشاريع تغييريّة كبرى تنتظر المنطقة. في أسوأ الأحوال (أو أفضلها وفقاً للنقطة التي تقف عليها)، يتسلّم باراك أوباما زمام الأمور وقد ضعفت حركة «حماس». لكنّه سيفعل ذلك في ظلّ مضاعفة الصعوبة في تقبّل أيّ مشروع سلام في المنطقة.
إنّنا، على عكس حرب تمّوز، أمام عجز إسرائيل والمتواطئين معها عن إيجاد أيّ غطاء أيديولوجيّ للحرب الدائرة. حجّة الردّ على الصواريخ، كحجّة أسر الجنديّين، لا تقنع أحداً. إنّنا أمام القوّة العارية. أمام نزاع كلاسيكيّ خام: المستعمِر والمقاوِم وجهاً لوجه. أمّا أرض الصراع، فـ«كانت تسمّى فلسطين... صارت تسمّى فلسطين».
 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: