الأربعاء، 24 ديسمبر، 2008,6:57 م
الراقصون فوق القبور
خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ٢٤ كانون الأول ٢٠٠٨
في أحيان كثيرة، لا يترك لنا المسؤولون السياسيّون مكاناً للشكّ. يحاول البعض افتراض حسن نيّاتهم، والتقليل من سيّئاتهم، وتناسي ماضيهم، إلا أنّهم يعودون لتذكيرك بأنفسهم، وبما ينوون فعله. وغالباً ما يقدّمون اقتراحاتهم المريضة على أنّها أفكار نيّرة. كان يمكن مثلاً لوزير الدفاع الياس المر أن يضيف إلى سجلّه زيارة ناجحة إلى موسكو، وأن يقال إنّ أركان الدولة اللبنانية قد استطاعوا توظيف علاقاتهم، والاستفادة من الظروف الدولية المستجدّة واغتنام الفرصة بذكاء لخدمة دولتهم. إلا أنّ وزيرنا المقدام أصرّ على تصوير هبة الأسلحة الروسيّة كما لو أنّها هبة من بلد «الروم» الأمّ إلى أحد أبناء «الروم»، الأورثوذكسيّ البارّ الياس ابن أبو الياس.
كان يمكن أيضاً لطائرات الميغ 29 أن تكون خطوة أولى لبناء جيش قويّ بعيد عن زواريب الخلافات السياسيّة الداخليّة وزواريب القمع في الأحياء الفقيرة، إلا أنّ أركاناً كباراً في الدولة أصرّوا على تحديد وجهة استخدام الطائرات حتّى قبل وصولها إلى لبنان.
بالطبع لا علاقة لهذه الطائرات بالاستراتيجية الدفاعية أو بالاستعاضة عن سلاح المقاومة. حتّى سمير جعجع مدرك لذلك، وقاله على طاولة الحوار. وإذا كان بعض المسؤولين قد لمّحوا تلميحاً إلى مكافحة الإرهاب، فإنّ بعضهم الآخر، ومنهم من هو في قمّة الهرم، كان أكثر وضوحاً في تحديد مهمّات الجيش ومهمّة الطائرات المقبلة: إنّها مكافحة الإرهاب الذي يبدو أنّه موجود في مكان ما من هذه البلاد.
الاعتراض ليس على مكافحة الإرهاب، إن وُجد، بل على دور سلاح الجوّ في مكافحة كهذه. مرّة أخرى، وزير دفاعنا المقدام لم يترك مجالاً للشكّ. فقد أعلن أنّه «لو كانت عندنا ثلاث طائرات لحُسمت المعركة (في نهر البارد) خلال أسبوعين». وحين سئل: هل تقصد أنّ الميغ ٢٩ ضد المخيمات؟ أجاب: «المخيمات نوعان: النوع الأكبر منهم تهجّروا من بلادهم، فقراء يعيشون في المخيمات طالبين السترة ويبحثون عن لقمة العيش. أمّا مخيّم نهر البارد بيشبه كل شي إلا الفلسطينيين المعتّرين».
هل يحتاج هذا الكلام إلى تفسير؟ ترى أي مخيّمـ(ات) هو من نوع البارد؟ فليبدأ هواة الميغ بالرقص منذ الآن فوق قبور الضحايا.
 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: