الاثنين، 15 ديسمبر، 2008,7:38 م
قبلة الوداع
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ١٥ كاون الأول ٢٠٠٨
إذا كان هناك من لم يعرف بعد إلى أين تأخذ الاتفاقية الأمنية العراق، أوضح الرئيس جورج بوش أمس الوجهة المتّبعة: الاتفاقية «تمهّد للمضيّ قدماً من أجل مساعدة العراقيّين ليلمسوا نعمة المجتمعات الحرّة». إنّنا، إذاً، نسير نحو تلك النِّعم. وهذا المسير، بحسب بوش نفسه، مدخل إلى تحقيق «الانتصار» في «حرب لم تنتهِ بعد». الرئيس العراقي جلال طالباني أكثر تفاؤلاً ممّن نصّبه رئيساً. بالنسبة إليه، النِّعم وصلت ولسنا في طريقنا إليها. فبحسب الرئيس، باتت «لدينا اليوم ديموقراطيّة وحقوق الإنسان». أمام هذا التحوّل التاريخي، وعلى مرمى حجر من «الانتصار»، من تراه يسأل عن الضحايا. إنّهم وقود التقدّم. وسائل للحصول على النِّعم. انظروا إلى العراق. لن تتمكّنوا من رؤيته. إنّه يغرق يغرق... بالنِّعم: ديموقراطية، حقوق الإنسان، وسوق حرّة أيضاً. لقد منحه العسكر الأميركي «الباكادج» كاملاً كي ينعم به.
بالرغم من ذلك، لا تبدو على وجوه العراقيّين هيئة النِّعم. لا نعمة أبو غريب. ولا نعمة الكوليرا. ولا نعمة النهب المنظّم. ولا نعمة السيّارات المفخّخة. ولا نعمة الجوع. ولا نعمة الخراب. لكن، مهلاً. قائد مسيرة الاحتلال كان دقيقاً: إنّنا نمضي قدماً نحو نِعمة المجتمعات الحرّة، ولم نصل بعد. لبلوغ النهاية، لا بدّ من ضحايا جُدد. لا بدّ من تعذيب أكثر. وقتل أكثر. وخراب أكثر.
ثمّة تصميم لبلوغ الهدف من قبل المحتلّ ومن قبل دميته. لذلك، حين قذف ذاك الصحافي العراقي بوش بحذائه، امتدّت يد نوري المالكي لتحمي وجه الرئيس. يد المالكي لم تكن تدافع عن شخص جورج بوش. يد المالكي كانت هناك لتذود عن النِّعم الغربيّة. يد المالكي كانت هناك لتحمي «الانتصار» المقبل.
إنّها «قبلة الوداع يا كلب»، قال الصحافي العراقي. جملة ستجرح شعور الليبراليين الجدد الذين لم يصدّقوا أعينهم وهم يشاهدون جيوش الغرب عائدةً إلينا لتكمل ما بدأه الاستعمار من تحديث. لكنّها جملة ستُردَّد أكثر من مرّة. وسيأتي يوم يقال فيه لآخر جنديّ أميركيّ يغادر أرض العراق: «إنّها قبلة الوداع يا ...».
 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: