الثلاثاء، 18 نوفمبر، 2008,7:35 م
استغلال مستدام

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ١٨ تشرين ثاني ٢٠٠٨

لمناسبة إضراب المعلّمين، ابتدعت وزيرة التربية بهيّة الحريري مفهوماً جديداً أطلقت عليه تسمية «الحوار المستدام». فأعلنت أنّها ستلتقي اليوم وفداً من الأساتذة في وزارتها فور انتهاء الاعتصام، «لمتابعة عمليّة الحوار المستدام». ثمّ أضافت على مفهوم «الحوار المستدام» مصطلحاً آخر هو «الحركة المستدامة».

وزير المال محمّد شطح، الذي التقى الوزيرة الحريري، لم يكن على المستوى نفسه من الإبداع، فاكتفى بإبداء استعدادٍ مستمرّ للحوار. وهل للأساتذة والعمّال أن يطمحوا إلى أكثر من ذلك؟ قبل هذه الابتكارات الحريريّة، ساد مفهوم التنمية المستدامة، وقد تلقّفه كلّ الذين كانوا يهيّئون أنفسهم آنذاك للانتقال من اليسار إلى اليمين. فميّزوا أنفسهم عن دعاة التنمية، وطالبوا بالتنمية المستدامة، أي تلك التي «تلبّي احتياجات الحاضر من دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على الوفاء باحتياجاتها»، أي إنّها تنمية تتيح للأجيال المقبلة وراثة موارد طبيعيّة وبيئة تمكّنها هي أيضاً من استخدامها للتنمية. التنمية المستدامة هي تلك التي تجعل من التنمية عمليّة مستمرّة، تنتقل من جيل إلى جيل.

من حيث لا تقصد، نجحت الوزيرة الحريري في حلّ معضلة إنسانيّة تاريخيّة تدعى الصراع الطبقي. فلا جدوى لهذا الصراع ما دام طرفاه يتمكّنان من عقد حوار مستدام، أي حوار في الحاضر لا يعطّل الحوار في المستقبل، فنحوّل الحوار إلى عمليّة مستمرّة، تنتقل من جيل إلى جيل. هكذا يخرج العمّال من الحوار سعداء لأنّهم سيتمكّنون هم وأبناؤهم من بعدهم من الحصول على فرصة الحوار مع الدولة ومع أرباب العمل، ويخرج هؤلاء الأخيرون سعداء أيضاً لأنّهم لم يقدّموا أيّ تنازل للعمّال.

تخيّلوا لو أنّ حواراً مستداماً يجري اليوم بين الشركات المعرّضة للإفلاس والدولة الأميركيّة. لا حاجة لمساهمة الدولة بمئات مليارات الدولارات لإنقاذها. يكفي أن تقنعها بالدخول في مسار من الحوار المستدام. لكن، لا يبدو أنّنا في عصر السرعة... وحدهم العمّال بإمكانهم أن ينتظروا!

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: