الأربعاء، 12 نوفمبر، 2008,7:55 م
ولو من باب التّسلية
خالد صاغية
الأخبار عدد الأربعاء ١٢ تشرين ثاني ٢٠٠٨
رغم كثرة العناوين التي طغت على الانتخابات الأميركيّة، من الحرب على الإرهاب إلى حربَي العراق وأفغانستان وما رافقهما من فضائح وتجاوزات، إلى الأزمة الاقتصاديّة العالميّة، اختار أحد المعلّقين الأميركيّين، في معرض تحليله لشعبيّة باراك أوباما، أن يشرح كيف استطاع الرئيس الجديد، بجملة واحدة، أن يكسب ودّ محبّي الكلاب في الولايات المتّحدة حين قال لابنته إنّه بات بإمكانها أن تحصل على الكلب الصغير الذي وعدها به. نحن أمام انتخابات رئاسية في بلاد تفرض سيطرتها على معظم بقاع الأرض، وتخوض حروباً، وتعاني من فقدان هيمنتها الطويلة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي لم يكن ينقص السجالات الانتخابية مواضيع أخرى تهمّ الشعب الأميركي... ومع ذلك، وجد الرئيس أوباما طريقاً آخر يدخل به إلى قلوب شريحة كبيرة من الأميركيين، عبر جملة قالها لابنته.
لا يمكن، إزاء هذا الواقع، إلا الحديث عن فقر المخيّلة اللبنانيّة. فالخطاب السياسي يدور منذ ثلاث سنوات في الحلقة نفسها: 8 أو 14. سوريا أو السعوديّة. إيران أو أميركا. مع سلاح المقاومة أو ضدّه. ولم يسهم قرب موعد الانتخابات النيابية في إحداث أي خروق، باستثناء مزيد من التسعير في الخطاب الطائفي. فالسياسيّون عندنا يعلمون تماماً أنّ الطائفيّة تشكّل دافعاً أساسيّاً للشغف السياسي في بلادنا. وهذا واقع صحيح. لكن، ألا يمكن مخاطبة الناخبين إلا عبر القناة الطائفيّة حصراً؟ ألا يمكن لسياسيّ واحد أن يضرب على وتر حسّاس لدى اللبنانيين غير الوتر الطائفي؟ حتّى الآلات الموسيقيّة تمتلك أكثر من وتر، فهل يراد إقناعنا بأنّ ثمّة كائنات بشريّة لا تعزف إلا على وتر واحد؟
ليس القصد التقليل من شأن التأثير الطائفي. لكن ثمّة مجالات أخرى لا يريد أحد التطرّق إليها، وهي ليست بالضرورة «خسّيرة» انتخابياً. ليست تربية الكلاب واسعة الانتشار في لبنان. لكن لا بدّ من أنّ اللبنانيين مولعون بأمور أخرى. وإذا ما تعذّر اكتشافها، يمكن اختراع هوايات لهم.الكلام نفسه يُباع في الحارات نفسها. بدِّلوا قليلاً، ولو من باب التسلية.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: