الأربعاء، 19 نوفمبر، 2008,7:32 م
لا داعي للعُقَد
خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ١٩ تشرين ثاني ٢٠٠٨
تلوّنت النضالات اليساريّة بألوان كثيرة في القرن الماضي: من المسألة الطبقية، إلى محاربة الامبرياليّة والاستعمار، إلى مكافحة التمييز العنصري، إلى مناصرة حقوق المرأة، إلى طرح العولمة البديلة، ثمّ عودة إلى محاربة الاستعمار... لم تكن كلّ هذه العناوين حكراً على اليسار، إلا أنّ اليساريّين حول العالم لم يغيبوا عن أيّ استحقاق من هذه الاستحقاقات، وفي أغلب الأحيان، كانوا السبّاقين في طرح هذه المواضيع والترويج لها والدفاع عنها، وفي أحيان كثيرة، الموت من أجلها.
لم يهتمّ اليسار بكلّ هذه العناوين دفعةً واحدة. لكنّ اللافت هو تلك الدورة قرابة قرن كامل للعودة إلى العناوين التي شغلت بال اليسار بداية القرن الماضي. وإذا كان الإحساس بالظلم حول العالم قد جعل من تشي غيفارا أيقونةً للشباب الباحثين عن عالم أكثر عدالةً، وإذا كان ما جرى في أفغانستان والعراق أجبر دور النشر على إعادة طبع كتب لينين وروزا لوكسمبورغ وحتّى بوخارين عن الامبرياليّة، وأعاد هذه الكتابات ونقدها إلى النقاشات الأكاديميّة، فإنّ تداعيات العولمة وصولاً إلى الأزمة الماليّة الأخيرة أعادت كارل ماركس نفسه إلى الواجهة.
لكنّ كلّ ذلك ليس كافياًَ لإعطاء اليسار قيمة أعلى من اليمين. لذلك، ينبغي على أولئك الذين غادروا صفوف اليسار ليلتحقوا بحزب أو تيّار سياسي أو فكريّ يمينيّ، ألّا يحملوا عقدة الذنب هذه. ألّا يشعروا بدونيّة أخلاقيّة نتيجة تغييرهم مواقعهم. بإمكانهم أن يتابعوا حياتهم في أقصى أقاصي اليمين إن شاؤوا. ولا ينقص ذلك شيئاً من احترامهم لأنفسهم، ما داموا مقتنعين بأفكارهم الجديدة. فلليمين المحافظ بعض الأفضال على البشريّة، تماماً كما لليسار الجذريّ يد في بعض الكوارث. «بتصير... واللّه بتصير».
لذلك، لا داعي لاعتبار اليمين الجديد أنّ اليسار لم يوجد أصلاً، أو أنّ اليسار شتيمة، أو أنّه ضدّ العقل، أو أنّه شعبويّ بالضرورة، أو أنّه... يمكن لليمين الجديد أن يتعايش مع اليسار من دون عُقد. فليجرّب ذلك. حبّة قبل الأكل قد تكون كافية...

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: