الثلاثاء، 23 ديسمبر، 2008,7:03 م
إنجازان
خالد صاغية
الأخبار عدد الثلاثاء ٢٣ كانون الأول ٢٠٠٨
بات واضحاً أنّ القيادات السياسيّة في هذه البلاد تتداعى بين الحين والآخر للجلوس إلى طاولة في قصر بعبدا يطلقون عليها اسم «طاولة الحوار». أمّا سبب هذا التداعي، فحفظ ماء الوجه من دون التوصّل إلى أيّ أمر مجدٍ. ثمّة فريق يريد أن يدّعي أنّه بالرغم من فشله في تحقيق أهدافه السياسيّة، فإنّه لا يزال أميناً على الشعارات التي أطلقها أمام مئات الألوف من المواطنين، وأنّ ما حدث في 7 أيّار وما جرى من متغيّرات في العالم لن يثنياه عن المضيّ في رفض التزاوج بين ما يسمّى «الدولة» وبين سلاح حزب الله.
وفي المقابل، ثمّة فريق يريد أن يوحي أنّه بالرغم من استخدام بعض سلاحه في الداخل في السابع من أيّار، وبالرغم من أنّ سلاحه لم يعد حصراً للمقاومة في وجه العدوّ الإسرائيلي، بل أيضاً لحماية سلاحه المقاوِم، فإنّه لا يزال ملتزماً بالتوافق داخل البيت اللبناني، وبالانضواء تحت سقف الدولة، وبالجهوزيّة للموافقة على أيّ استراتيجيّة دفاعيّة يتّفق عليها اللبنانيّون.
يعلم الأطراف السياسيّون المتحلّقون حول الطاولة في بعبدا أنّهم تكذبون بعضهم على بعض، ويكذبون على شعبهم أيضاً. فالواقع أنّ الفريق الأوّل تسقط كلّ شرعيّته السياسيّة في اللحظة التي يوافق فيها على وجود سلاح حزب الله بشكل مستقلّ وبقرار لا تملكه كليّاً السلطة السياسيّة الممثّلة بمجلس الوزراء. والفريق الثاني تسقط أيضاً كلّ شرعيّته، إن لم يكن علّة وجوده، في اللحظة التي يفقد فيها سلاح المقاومة حريّة استخدامه. انتظار الانتخابات قد لا يكون سوى تعلّق بسراب، وانتظار تغيّرات إقليميّة قد لا يساعد إلا على الهروب إلى الأمام.
لقد بات إنجاز طاولة الحوار الوحيد هو الاجتماع لتحديد موعد الاجتماع اللاحق. لكنّ التوقيت هذه المرّة أسهم بتحقيق إنجاز آخر. فقد اغتنم فخامة الرئيس ميشال سليمان المناسبة ليتوجه بأطيب تمنياته بمناسبة الأعياد!
لكلّ مسرحيّة ضرورات الديكور. المفاجئ حقاً هو قبول الممثّلين المخضرمين بأداء دور الكومبارس.
 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: