الجمعة، 19 ديسمبر، 2008,7:00 م
الضّحايا معروفون
خالد صاغية
الأخبار عدد الجمعة ١٩ كانون الأول ٢٠٠٨
عشر طائرات ميغ 29 ستدخل إلى مخازن الجيش اللبناني، والحبل على الجرّار. بات الآن بوسع الحكومات اللبنانيّة أن تمارس حقدها على المخيّمات الفلسطينيّة وعلى أحياء الفقراء والمهمّشين بصورة أكثر فاعليّة. وزير الدفاع الروسي قال: خذوا ما تشاؤون. الطائرات هبة، والباقي بأسعار تشجيعيّة. سال لعاب وزير الدفاع اللبناني الذي وصل موسكو بطلبات متواضعة، ويعود منها بوعود تشفي نزعاته الماريشاليّة.
لكن، ماذا ستكون مهمّة هذه الطائرات يا ترى؟ من العبثيّ القول إنّها ستطير في مهمّات دفاعيّة عن الحدود. لكنّ العدد عشرة مناسب لمهمّات أخرى يستميت وزير دفاعنا المرّ من أجلها. وقد كان رئيس الجمهوريّة واضحاً في إحدى جولاته الخارجيّة التي لا تنتهي، حين قال إنّ بلادنا بحاجة إلى السلاح لمواجهة الإرهاب.
لقد بات اليوم سهلاً مثلاً تدمير مخيّم آخر. هكذا تستطيع السلطة السياسية فعل ذلك من دون تكبّد الكثير من شهداء الجيش. سيكون سهلاً تدفّق مزيد من الحقد ضدّ الفلسطينيّين، كأنّ ما أصاب مخيّماتهم خلال الحرب الأهليّة ليس كافياً.
وبات اليوم أسهل مطاردة الفتية في الأحياء الفقيرة، وحصدهم بالعشرات حين يحتجّون على حرمانهم من الكهرباء أو حين يشعلون الإطارات التي تجرح حساسيّة ليبراليّي الزمن التعيس.وبات اليوم أسهل اختراع «بعبع» في الضنيّة أو في أيّ مكان آخر، وتقديم أجساد فقرائنا أضحيات للسيّد الأميركيّ في حربه على الإرهاب.
وبات اليوم أسهل قمع أيّ تظاهرة ضدّ الغلاء، وأيّ مطالبة بسياسات مختلفة وبزيادة رواتب مختلفة.
قد يبدو غريباً ألا يثير تسليح الجيش بعض البهجة. لكنّ الواقع أنّ الجيش يتحرّك بإمرة الحكومات. والطاقم السياسي عندنا ما برح يجدّد لنفسه منذ زمن طويل، ووجهة استخدام السلاح الرسمي، بالنسبة إلى هذا الطاقم، معروفة. وضحايا هذا الاستخدام معروفون هم أيضاً. معروفون سلفاً، سواء كان السلاح روسيّاً أو أميركيّاً.
 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: