الثلاثاء، 1 سبتمبر، 2009,1:51 م
مفعول تحت الصفر

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ١ أيلول ٢٠٠٩

سكّان المناطق ذات المناخ المعتدل يُعرَفون عادةً بالكسل. فالطبيعة عندهم لا تتلاءم والإيقاع السريع للعمل، والطقس المشمس لا يغري إلا بالاسترخاء.
وفي الصيف إجمالاً، تخفّ الحركة. حرّ ورطوبة وعُطَل مدرسيّة وسيّاح وعودة للمغتربين. لا أوتوبيسات تقلّ التلامذة، ولا مشاة يمضون أوقاتهم في الطرقات. كلّ شيء يوحي بوجوب التوقّف عن العمل أو التخفيف منه على الأقلّ.
وفي رمضان، تخفّ حتماً ساعات العمل. صعوبة الحركة بسبب الجوع، ثمّ الاجتماعات العائليّة ساعة الإفطار. الطرقات شبه خالية، والحركة ثقيلة دائماً، عدا عن التلفزيون ومسلسلاته وبرامج الربح والترفيه.
وخلال الفترات الانتقالية في الحكم، كفترة تصريف الأعمال مثلاً، تكفّ الوزارات عن العمل بوتيرة طبيعيّة. فالكثير من القرارات المهمّة تبقى معلّقة حتّى اجتماع مجلس الوزراء الجديد بقيادة رئيس حكومة جديد. وهذه المرّة، يبدو الإيقاع بطيئاً جدّاً، فالسرايا تنتظر «الغالي ابن الغالي».
فما بالك بحلول شهر رمضان خلال فصل الصيف في بلاد على ضفاف البحر الأبيض المتوسّط تعيش أزمة حكوميّة. إنّها الوصفة السحريّة للكسل والتوقّف عن العمل. حتّى حبوب وجع الرأس تكفّ عن العمل خلال هذه المرحلة. ما قيمة البانادول والأدفيل في ظلّ حكومة تصريف الأعمال؟ لا شيء. مفعول تحت الصفر. حبّات تصلح للقرش كالملبّس، لا أكثر.
حتّى الوزراء باتت أشغالهم أكثر فكاهة. واحد يفتّش عن كنز، وآخر يشتم الصحف، وثالث يبشّر بملايين السيّاح المنتظرين على باب إدريس.
ولأنّ الكسل بالكسل يذكّر، كان لأحد النوّاب اقتراح عبقريّ: فلنعلنْها دولةً فاشلة، ولنسلّمها للأمم المتّحدة. أي بكلام آخر، بلغ الملل بالنائب الشاب حدّ «تسكير الدكّانة» ما دامت الدنيا رمضان.
وحده مجد لبنان لا يتعب. ما زال يبحث عمّن يعطى له. وتدور سجالات طويلة بشأن هذه المسألة، يشترك فيها علماء دين وعلمانيّون، من دون أن يخطر في بال أحد السؤال عن أيّ مجد يتحدّثون؟ أتراه مجد الطوائف المرتهنة، أم مجد التحيّز الطبقيّ الذي لا يرحم؟
لا شيء. مفعول تحت الصفر. حبّات كقرش الملبّس. إحذروا وجع الرأس. إنّهم يصرّفون الأعمال.



 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: