الثلاثاء، 25 أغسطس، 2009,12:23 ص
تصريف أعمال

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ٢٥ آب ٢٠٠٩


رسمياً، نحن الآن في مرحلة تصريف أعمال. مصيبة كبرى حلّت علينا. فالحكومة الحالية كانت على وشك إيجاد الحلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية العالقة. كانت تنقصها بضعة أشهر فقط. لكن، مع الأسف، سقطنا في مطبّ تصريف الأعمال.
يشعر المرء بالأسى حين ينظر في عيون الوزراء المتحمّسين للخدمة العامّة، الذين حرمهم تصريف الأعمال من تحقيق كامل طموحاتهم. مصرفيّون كانوا قد تركوا أعمالهم وأرباحهم، مثقّفون وأكاديميّون وضعوا فضولهم العلمي على الرفّ، مهندسون وأطبّاء ومحامون أقفلوا مكاتبهم وعياداتهم، من أجل خدمة المواطن... وها هو القدر يحرمهم من متابعة عملهم الوطني.
كيف تغادر هذه الحكومة وسعر صفيحة البنزين لم يصل إلى أربعين ألف ليرة بعد؟ أليس ظلماً الحدّ من تطلّعات الوزراء في هذا المجال؟
ولمن لم ينتبه، انتهت الحرب الأهلية منذ 19 عاماً، وما زال التقنين الكهربائي مستمرّاً. 19 عاماً لم تكن كافية لإنارة لبنان. مش حرام أن تغادر هذه الحكومة قبل تنفيذ خطّة محكمة لإنقاذ هذا القطاع؟ ينام رئيس الحكومة ويصحو وهو يحلم بالخصخصة. أفسحوا له المجال. صبي واستحلى. بعد كلّ التضحيات التي قدّمها، ألا يقدّم له الشعب اللبناني هديةً: قطاعاً أو قطاعين من الأملاك العامّة يخصخصهما على ذوقه؟ خصخوصة زغيرة للسنيورة. ولو؟
أبنية بيروت الجميلة التي تسقط كلّ يوم تحت رحمة الأبراج، كادت تتمتّع بالحماية، لو لم تُحرَم هذه الحكومة من كامل صلاحيّاتها. كانوا على أهبة إصدار التشريعات اللازمة لحماية الأبنية التراثية. كانوا على أهبة تصويب آخر اختراعاتهم في هذا المجال. لكن، لا يهمل القدر امرأً...
الدين العام وفوائده جاء إلينا بالصدفة طبعاً. وقد سعى جهاد أزعور للتخفيف من وطأته، وتابع محمد شطح الرسالة، وكلاهما عمل تحت إشراف فؤاد السنيورة الذي لا علاقة له بتراكم الدين، وكادت النتائج تثمر، لكن... انتهى عمر الحكومة. انتهى قبل أن تتمكّن المصارف من بلع البلد كلّه. ما زالت مساحة صغيرة منه هناك، تلهو وحيدة، كادت حيتان المصارف تنقضّ عليها، لكن... انتهى السباق فجأة.
ثمّة من يقترح تفسيرات للدستور توسّع من صلاحيات حكومة تصريف الأعمال. يريد لهذه الحكومة أن تصرّف وتصرّف. إذا استمرّ التصريف على هذا المنوال، فعلينا أن ننتبه. قد نذهب جميعاً فرق عملة.


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: