الأربعاء، 12 أغسطس، 2009,7:12 ص
«السفارة في العمارة»
خالد صاغية
الأخبار عدد الاربعاء ١٢ آب ٢٠٠٩


هل التقى أحد منكم السيّد علي عبد الكريم علي؟ لمن لا يذكر اسم الرجل، إنّه السفير السوري في بيروت. لمن لا يذكر أيضاً، باتت لدينا سفارة سوريّة في بيروت، وهذه ـــــ كما نسمع ـــــ أحد الإنجازات المهمّة التي حقّقها نضال فريق الرابع عشر من آذار. دولٌ غربيّة عديدة أشادت، هي الأخرى، ببناء علاقات دبلوماسيّة بين لبنان وسوريا. قيل إنّ افتتاح السفارة يمثّل حدثاً عظيماً في تاريخنا الحديث. فهو الدليل الساطع على اعتراف سوريا باستقلال لبنان. ومع ذلك، لا بدّ من توجيه السؤال إلى المتنزّهين في شوارع بيروت: هل التقى أحد منكم السيّد علي عبد الكريم علي؟
كان يمكن لهذا السؤال ألا يطرح نفسه. ولكن منذ فترة غير قليلة، ونحن نسمع يومياً عبارات من نوع: حقيبتي ملأى برسائل تطلب مواعيد من المسؤولين السوريين... فلان لا يحتاج إلى وساطة بينه وبين القيادات السورية... أبواب سوريا مفتوحة أمام الجميع باستثناء قلّة... انتهت مشكلة سوريا مع فلان... فلان يجب أن يحلّ مشكلته مع علّان قبل التوجّه إلى سوريا... سوريا مزّقت صفحة الماضي...
الغريب أنّ صاحب الحقيبة ومتلقّي الرسائل والمتحدّث باسم سوريا في لبنان ليس بالضبط السيّد علي عبد الكريم علي. إنّه شخص آخر لا ينتمي، بحسب معلوماتي المتواضعة، إلى طاقم موظّفي السفارة السوريّة في بيروت.
يطرح ذلك مجموعة من الأسئلة:
أوّلاً، ما قصّة «السفارة في العمارة»، ما هي وظيفتها بالتحديد؟
ثانياً، ماذا يريد السياسيّون اللبنانيّون من القيادة السوريّة؟ بأيّ صفة يطلبون المواعيد؟
ثالثاً، إذا كانت العلاقات اللبنانية ـــــ السورية ستعود فجأة إلى قوانين «حارة كل مين إيدو إلو»، فما الذي كان مقصوداً بتصحيح تلك العلاقات؟
رابعاً، ماذا يفعل الرئيس ميشال سليمان؟ لقد قام بعد انتخابه بزيارة إلى سوريا سمّيت زيارة لإعادة تأسيس العلاقات اللبنانية ـــــ السورية. ليس واضحاً تماماً ما الذي تأسّس بالضبط. فهل الدولة ورئيسها وأجهزتها مجرّد بدل من ضائع، حتّى إذا ما اصطلحت علاقات كلّ طائفة بدولة ما، انتفت أسباب الرجوع إلى الدولة لتحديد طبيعة العلاقات مع تلك الدولة؟
المواطن السوري علي عبد الكريم علي غائب عن السمع. الرجاء ممّن يعرف عنه شيئاً الاتّصال بالسيّد وئام وهّاب للضرورة.


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: