الأربعاء، 19 أغسطس، 2009,7:17 م
تنبيه: العرض متواصل

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ١٩ آب ٢٠٠٩

يمكن قرّاء هذه الجريدة (وجرائد أخرى) أن يبدأوا من الصفحة 8. أي أن يقفزوا فوق صفحات السياسة المحلية. فمنذ الآن، وطيلة شهر رمضان، وربّما إلى أجل غير مسمّى، لن يجدوا في تلك الصفحات ما يفيدهم. لا يعني ذلك أنّهم كانوا يستفيدون في الفترة السابقة، إلا أنّ شحّ الفترة المقبلة ربّما يكون مناسبة للتوقّف عن تلك العادة السيّئة. لا يعني ذلك أيضاً أنّ الكتّاب والصحافيّين في القسم السياسي لن يكون لديهم ما يكتبونه، لكن إذا كانوا هم قد ابتلوا بهذه المهنة، فلا شيء مبدئياً يفرض انتقال البلاء إلى القرّاء أنفسهم. يملك القرّاء قرارهم الحرّ، طبعاً. لكنّ الضمير المهني يفرض علينا تنبيههم. فمن حيث لا يدرون، تنحدر اهتماماتهم إلى درك يتراوح من سفليّ إلى أسفل.
فالسياسيّون مشغولون هذه الأيّام بقضيّة كبرى اسمها توزير صهر الجنرال. من جهة، هناك سعد الحريري. ورث رئاسة الحكومة عن والده الذي قضى اغتيالاً، وسيرأس حكومة تضمّ عمّته أو ابن عمّته، فيما يتهيّأ ابن عمّته الآخر لمنصب سياسي ثانٍ. ورغم ذلك، فإنّ الشيخ الجديد يكره العائليّة في السياسة. أحبّوا أصهرتكم في البيت، واتركوا السياسة لأهلها. ومن جهة أخرى، هناك الجنرال ميشال عون. يريد مكافحة الفساد، والثورة على الإقطاع، وتجديد الحياة السياسية. لكن ما العمل إن كان صهره مناضلاً وكفؤاً؟ مأزق أخلاقي ووطني لم يجد الجنرال للخروج منه إلا إطلاق شعار «لعيون جبران باسيل، بلا الحكومة».
فعلاً، بلا الحكومة. ومن يحتاج إلى حكومة ما دام دم الشباب بات يسري في عروق السياسة، من نديم الجميّل إلى نائلة تويني إلى زياد القادري إلى سامر سعادة... ناهيك بالرئيس المكلّف نفسه. شباب لهم الغدُ ومجده المخلّدُ.
إلا أنّ حماسة الشباب تواجه قلقاً وجودياً وأسئلة مصيريّة. فهل يا ترى سيتغدّى ميشال عون مع سعد الحريري؟ ومتى يا ترى يتوقّف نبيه برّي عن صومه عن الكلام؟
بدأ الطقس في بيروت يفقد حرارته. سنودّع قريباً مهرجانات الهبل السياحي. سيعود المغتربون إلى بلدانهم، بعدما تفرّجوا علينا طويلاً. أكلوا طعاماً لذيذاً، وسهروا حتّى الفجر في حانات لا تنام، وهنّأونا طبعاً على «البلد الحلو واللذيذ». أمّا مهرجانات الهبل السياسي، فعروضها متواصلة، وبنجاح كبير.
القرّاء لديهم حريّة الإقلاع عن قراءة المقالات السياسية. أمّا أنا، فلا أكاد أصدّق أنّي أصرف وقتاً لكتابة هذا المقال.


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: