الأربعاء، 26 أغسطس، 2009,12:25 ص
تمر ملكيّ

خالد صاغية

الأخبار عدد الأربعاء ٢٦ آب ٢٠٠٩

للتمر مكانة خاصّة خلال شهر رمضان. ولفلسطين مكانة خاصّة لدى المملكة العربيّة السعوديّة خلال كلّ أشهر السنة. لذلك، أعلنت سفارتها في بيروت «أنّ المملكة العربيّة السعوديّة ستسلّم المخيّمات الفلسطينية في لبنان 12 طنّاً من التمور هديّة، لمناسبة حلول شهر رمضان المبارك»، وذلك عند الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم في مقرّ السفارة السعودية في قريطم.
يرجى من فلسطينيّي لبنان إذاً التوجّه إلى السفارة السعودية للحصول على مكرمة خادم الحرمين الشريفين. وهذه تضاف إلى أفضاله السابقة على الفلسطينيّين، وخصوصاً إطلاقه المبادرة العربية الشهيرة. تلك المبادرة التي تخلّت عن فلسطين، وعن حقّ العودة، والتي تباهى لبنان بترويجها انطلاقاً من بيروت. ولا حاجة للتذكير بأدوار سعوديّة أخرى في مكافحة «شغب» المقاومات في العالم العربي. فمن يحتاج أصلاً للنضال من أجل فلسطين، ما دام التمر ـــــ والحمد للّه ـــــ متوافراً بكثرة.
يمكن لاجئي لبنان إذاً التغاضي عن أوضاعهم المعيشيّة السيّئة، والتخلّي عن حلم عودتهم إلى أرضهم، والتخلّي عن حقّهم في تلك العودة، وإليهم في المقابل مكافأة: حبّة تمر. لكلّ لاجئ حبّة.
لفتة الملك الكريمة لا تقتصر على اللاجئين. فهو مهتمّ بأهل كلّ فلسطين. وما نصيب لاجئي لبنان إلا جزء من حملة غذائية ضخمة لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
ولأنّه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، فإنّ أوّل قافلة مساعدات سعوديّة تدخل غزّة، تحتوي على 25 ألف مصحف، كما جاء في الخبر الذي جرى توزيعه.
السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو لمَ التأخّر بإرسال التمر والمصاحف. فلو استعجل الملك قليلاً، وأرسل هذه المساعدات خلال الحرب على غزّة، لوفّر الكثير من المآسي. لكن، لا بأس. يمكن أبناء غزّة أن ينسوا ما أصابهم، وستحصل عوائل الشهداء هذه المرّة على مصحف وحبّتَيْ تمر، بدلاً من الحبّة الواحدة، تقديراً لتضحياتها وتخفيفاً لأحزانها.
■ ■ ■
لمن يهمّه الأمر:
«تمور رخيصة الثمن من إنتاج مستوطنات يهودية غير مشروعة في الضفة الغربية تغرق الأسواق الفلسطينية، ووزارة الزراعة تواصل دعم التمر الفلسطيني الأعلى سعراً في محاولة لزيادة الإقبال المحلي عليه خلال شهر رمضان».


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: