الجمعة، 15 مايو، 2009,1:01 م
المعركة الغبيّة

خالد صاغية

الأخبار عدد الجمعة ١٥ أيار ٢٠٠٩


ليس سرّاً أنّ الأكثريّة النيابيّة تخوض أقوى معاركها الانتخابيّة في وجه مرشّحي التيّار الوطني الحرّ. لكن يمكن القول، من دون كبير مبالغة، إنّ هذه الأكثريّة تخوض في الوقت نفسه أغبى معاركها الانتخابيّة في وجه مرشّحي التيّار الوطني الحرّ ذاته. لننظر إلى شعار يرفعه أحد المرشّحين الذي يخوض معركته ضدّ النائب ميشال عون شخصياً في كسروان. يرفع المرشّح شعار: «نريد الماروني الماروني». وهو يلخّص بذلك مجموعة شعارات لعدد من المرشّحين تزايد في الانتماء المسيحي على مرشّحي التيّار الذي لم يبقَ من برنامجه إلا تحقيق المشاركة المسيحيّة، وضرورة تحلّق المسيحيّين حول زعيم واحد كي يعيد لهم حقوقهم «المسلوبة» في جمهوريّة الطوائف. كأنّ خصوم عون لم تكفِهم هدية وليد جنبلاط له حين تسرّب شريط «الجنس العاطل»، ولم تكفِهم أصلاً خطيئة التحالف الرباعي.
ومن لم يحاول المزايدة على «مارونيّة» ميشال عون، سقط في فخ آخر. ففيما أوحت الأكثرية أنّ مشكلتها الأساسية مع عون هي تغييره لمواقفه السياسية، وخصوصاً في ما يتعلّق بسلاح المقاومة والقرار 1559، فإنّ مرشّحيها الأساسيّين عادوا وتباروا في نفي الصفة السياسية عن المعركة الانتخابية. هكذا ببساطة فعل ميشال المر في المتن، وهكذا يفعل مرشّحو الأكثرية في كسروان. أليس في ذلك تسليم مسبّق بكسب الجنرال عون للمعركة، لكون محاربة خياراته السياسية لا تلقى صدى شعبياً؟ وليكتمل عدم «التسييس»، دُفِع نسيب لحود إلى خارج المتن، وتحارب فارس سعيد في جبيل لائحةٌ ثانية، وتؤلَّف لائحة زغرتا من دون سمير فرنجيّة. أيّ وصفة هذه؟ ولأيّ معركة انتخابيّة؟ إنّه الإقرار المسبق بالهزيمة.
وبعيداً من هذه العبقريّة في قيادة المعركة، يقرّر معيّرو عون بما يسمّونه التحاقه بزعامة الطائفة الشيعيّة أن يتسوّلوا مقاعد نيابيّة مسيحيّة في مناطق لا يملكون فيها أيّ ثقل تمثيليّ، كأنّما يريدون تأكيد التحاقهم هم.
إزاء هذا الإفلاس الكامل، كان لا بدّ للأكثريّة من استنهاض نفسها، فوجدت أخيراً التهمة الملائمة: عون يريد تغيير النظام!


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: