الثلاثاء، 29 يوليو، 2008,2:34 م
إنّّّهم عائدون!
خالد صاغية
الأخبار عدد الثلاثاء ٢٩ تموز ٢٠٠٨
يحاول بعض السياسيّين إخراج الصراع بشأن صياغة البيان الوزاري من دائرة التنافس بين الأحزاب والقوى السياسيّة، لإعطائه بُعداً وطنيّاً، كالادّعاء مثلاً أنّ سلاح المقاومة ليس هو ما يؤخّر صدور البيان، بل النقاش حول توجّهات وطنيّة عامّة. أصحاب هذا الرأي يحملون نيّات طيّبة من دون شك، ويرون أنّ إظهار الخلاف على هذه الصورة قد يسرّع في إيجاد الحلول، وخصوصاً بعد اتّفاق جميع القوى على المشاركة في حكومة سُمّيت حكومة وحدة وطنيّة. منعاً لأيّ تفاؤل في غير محلّه، ينبغي القول إنّ الصراع الدائر الآن بشأن البيان الوزاري ليس إلا غيضاً من فيض سيأتينا لاحقاً خلال اجتماعات الحكومة. إنّ الاتفاق على عناوين وطنية عامّة، بعكس ما يعتقد كثيرون، لن يسهم إلا في تأجيج الصراعات، وإن كانت صراعات من نوع مختلف.
لقد بات موضوع المحكمة الدوليّة شأناً دوليّاً، وعُلِّق عملياً النقاش حول سلاح المقاومة بعد حوادث السابع من أيّار (لم يبقَ إلا النجاح في التخفيف من حماسة فؤاد السنيورة لتأييد الثورة الشعبيّة)، والجيش السوري انسحب عام 2005. هذه هي اللحظة المناسبة إذاً كي يهجر أمراء الطوائف الساحات والمنابر، ليعودوا إلى حسابات الدكاكين حيث يعمل كلّ منهم على نتش حصّته من الموازنة، ومن المساعدات، ومن الوظائف... وهذه المرّة من دون تقاسمها مع «عنجر». هل كانت الصدفة وحدها وراء التذكير بباريس 3 فور انتخاب الرئيس ميشال سليمان؟ هل هو الخوف على معيشة اللبنانيين الذي أدّى إلى هذا الاستذكار، أم أنّ عملية فرك الأيادي قد بدأت تمهيداً للحس الأصابع؟
بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، استذكر أحد الزعماء اللبنانيين العبارة الشهيرة من فيلم «العرّاب»: «سأعطيك عرضاً لن تتمكّن من رفضه»، لوصف العرض الذي قيل آنذاك إنّ الرئيس بشّار الأسد قدّمه للحريري. عرضُ الـ«دون كورليوني» معروف: إمّا أن تفعل ما أريد، وإمّا أن تُقتَل. أمّا اليوم، فيمكن القول إنّ «عرّابي» الطوائف عائدون، يريدون حسابهم كاملاً، وسيقدّمون للشعب اللبناني بأسره عرضاً لن يتمكّن أحد من رفضه!

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: