الخميس، 17 يوليو، 2008,2:05 م
احذروا هذا الرجل!
خالد صاغية
الأخبار عدد الخميس ١٧ تموز ٢٠٠٨
تقدّم بعض الصحف على صفحات التسلية لعبةً تُدعى «لعبة الفوارق». تتألّف هذه اللعبة من رسمين متشابهين، إلا أنّ أحدهما يحمل بعض الإشارات الزائدة التي لا وجود لها في الرسم الآخر. على اللاعب أن يكتشف هذه الإشارات التي تمثِّل الفوارق بين الرسمين، وذلك في مدّة قصيرة من الوقت. انضمّ التلفزيون أمس إلى تقديم هذا النوع من الألعاب. فعرض لنا مشهد استقبال الأسرى المحرّرين في مطار رفيق الحريري الدولي، لكن مع إضافة بعض الإشارات والوجوه الزائدة التي على المشاهد أن يكتشفها حتّى يتمكّن من إعادة تكوين المشهد الأصليّ، أي المشهد الذي كان ينبغي أن يكون.
فقد وقف صف طويل من الرسميّين في حفل الاستقبال. يمكن احترام البروتوكول، ويمكن مراعاة مشاعر الجميع. لكنّ رجلاً واحداً وُجد خطأً في الصورة. بعض الآخرين جاؤوا رغماً عنهم، أو على مضض، أو لإثبات الوجود ليس إلا. أمّا ذاك الرجل، فقد جاء ليسلّينا، فنلعب معه لعبة الفوارق إيّاها.
كان الجوّ مشحوناً بالعواطف، فلم يفهم سمير القنطار ورفاقه اللعبة، وصافحوا جميعاً الرجل وقبّلوه أيضاً. كاد الرجل أن يصرخ: لا، أنا لستُ هنا. إنّها لعبة وحسب. اسألوا التلفزيون! إلا أنّه تمالك نفسه في اللحظة الأخيرة، وبادل الأسرى المحرّرين القبلات، كأنّ شيئاً لم يكن. كاد الرجل أن يصارحهم: لقد سعيت جهدي كي لا يأتي هذا اليوم، إلا أنّ الرياح لم تكن مؤاتية. كاد الرجل أن يتأفّف: تفوح منكم رائحة الشرق الأوسط القديم. لكنّه لم يفعل. كان شديد التهذيب، ولم تدمع له عين هذه المرّة، لا حزناً ولا فرحاًً.
تقدّم بعض الصحف على صفحات التسلية لعبةً تُدعى «لعبة الفوارق». تتألّف هذه اللعبة من رسمين متشابهين، إلا أنّ أحدهما يحمل بعض الإشارات الزائدة التي لا وجود لها في الرسم الآخر. على اللاعب أن يكتشف هذه الإشارات التي تمثّل الفوارق بين الرسمين، وذلك في مدّة قصيرة من الوقت. احذروا هذا الرجل!

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: