الاثنين، 21 يوليو، 2008,2:12 م
«الشيطان الأكبر»
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ٢١ تموز ٢٠٠٨
من بين الآثام الكثيرة للنظامين السوري والإيراني، يختار بعض السياسيّين والمتابعين لأحوال العالم الأخذ على هذين النظامين بعض المرونة التي بدت أخيراً في علاقاتهما مع الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل. فحين أعلنت سوريا مشاركتها في مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل برعاية تركية، ارتفعت بعض الأصوات ساخرة من مصير الممانعة والممانعين. وحين سادت أخيراً بعض التفاهمات بين إيران والإدارة الأميركية، وبدا أنّ منطقة الشرق الأوسط قد دخلت مرحلة من التهدئة بناءً على قواعد جديدة لا علاقة لها بأحلام الشرق الأوسط الجديد، ارتفعت الأصوات نفسها لتعيّر إيران.
الغريب أنّ تلك الأصوات تصدر من حناجر كانت قد بُحّت سابقاً وهي تشتم أيّ اعتراض على المدّ الأميركي في المنطقة، وهي تسخر من أيّ تفكير في مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية. إنّها حناجر لم تصدح إلا بالدعوات إلى الاستسلام، وكانت تغتاظ من شعارات المقاومة والممانعة والنضال ضدّ الأمبرياليّة، أي من كلّ ما كانت تطلق عليه اسم «اللغة الخشبيّة».
وفقاً لأبسط قواعد المنطق، كان ينبغي أن يشعر أصحاب تلك الأصوات بالبهجة إذا ما استؤنِفت المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، وإذا ما تكاثرت التفاهمات بين إيران وأميركا. لكن، لسبب ما، جاءت ردود الفعل عكسيّة. نحن إذاً أمام احتمالين: إمّا أنّ أصحاب تلك الحناجر شديدو الراديكاليّة في دفاعهم عن المشروع الأميركي بنسخته الأصليّة، وإمّا أنّهم شديدو الراديكاليّة في عدائهم لأميركا وإسرائيل. إذا ما صدق الاحتمال الأوّل، نكون أمام مصيبة. وإذا ما صدق الاحتمال الثاني، نكون أمام مصيبة أكبر، لكن من نوع آخر.
لقد رفعت إيران شعار «أميركا الشيطان الأكبر» بيد، وخاضت بيدها الأخرى سياسة شديدة البراغماتية مع الإدارة الأميركية. وفيما كانت الأخيرة تدخل بمحض إرادتها إلى نار جهنّم، بقيت الثانية تتفرّج. لكن، في الطريق، ثمّة من استعاد صدّاميّته المكبوتة، وقذف سمّه العنصريّ في وجه «الفرس» و«الصفويّين» و«الشعوبيّين»، من دون أن يدري أنّه يتبنّى خطاباً يهتف ضدّه، وأنّه بات من دعاة رفع شعار «الشيطان الأكبر» معكوساً.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: