الجمعة، 8 سبتمبر، 2006,12:22 ص
حصار

خالد صاغيّة
الأخبار عدد الخميس ٧ أيلول
منذ زمن، ونحن اللبنانيين نحمل في ذواتنا أنواعاً من العجز. ليس فرحنا فرحاً. وليس حزننا حزناً. يسكننا ذلك الحيّز الملتبس. كأنّ اتّجاه النور لم يكن لصالحنا. كأنّ يد القدر لم تكن ثابتة. حدث أمر ما، فجاءت الصورة «فلو» بعض الشيء.نحدّق في حياتنا فندرك أنّ أجسادنا تظهر في الصورة. لكنّها ليست أجسادنا حقاً. ندرك أنّ هذه بيوتنا، لكنّها ليست بيوتنا حقاً. ندرك أنّ هذه وجوهنا، لكنّها ليست وجوهنا حقاً. نتوقّف عند هذا التفصيل مرّة أخرى. وندرك، مرّة أخرى، أنّها ليست وجوهنا حقاً.ليس العجز، ربّما، ما يصف حالنا. فلنسمِّه، كما نقول في لغتنا، «ضيقة خلق». «ضيقة خلق» من النوع الذي يشوّش على كلّ ما عداه. تَكْدِش تفّاحة، فيأتي طعمها «ضيقة خلق». تلبس بنطلوناً، فتشعر عند الخصر بـ«ضيقة خلق». تتجوّل في الطرقات، فلا تجد سوى أسواق وباعة ينادون على «ضيق الخلق».طبعاً، لم نكن بحاجة إلى إسرائيل كي نشعر بكلّ هذا الضيق. لكنّنا، على ما يبدو، كنّا بحاجة إلى إسرائيل كي نتجرّأ على تلمّس هذا الضيق، كي نتجرّأ على إعلانه أمام الملأ، وعدم الخجل من الصراخ ومن التعبير عن الألم. كنّا بحاجة إلى إسرائيل كي نفتح القاموس، فندرك أنّنا في حال حصار.مسكينة إسرائيل. مساكين نوّابنا المعتصمون. يظنّون أنّ طائرة أو باخرة أو صندوق أدوية، حين تحطّ على أرضنا، يكفي كي ينتهي هذا الحصار.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: