الخميس، 7 سبتمبر، 2006,12:21 ص
تجريمٌ فتحريم

خالد صاغيّة

الأخبار عدد الاربعاء ٦ أيلول


بعد اغتيال الرئيس الحريري، خرج من يتّهم، وبكلّ جدّيّة، معارضي الحريري بتوفير الأجواء الملائمة لاغتياله، لا بل بالتحريض على قتله. كان ذلك تمهيداً لـ«الكليشيه» السياسي الذي حكم، بكلّ أسف، إدارة فريق الأكثريّة للبلد. ذلك «الكليشيه» الذي صنّف اللاعبين السياسيين فريقين: فريق يُرمز إليه بالرئيس الحريري وورثته، ويمثّل الخير. وفريق ثان يُرمز إليه بـ«النظام الأمني»، ويمثّل الشرّ.طبعاً، لا مجال للسياسة وفقاً لهذه المقاربة. لكنّ تجريم المعارضة تمهيداً لتحريمها لم يقف عند حدود الاغتيال الكبير. فها هو الدكتور أحمد فتفت يكرّر اللازمة نفسها في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس بعد محاولة اغتيال ضابط في شعبة المعلومات.الدكتور فتفت، الذي ما زال لأسباب غامضة وزيراً غير أصيل للداخلية، أعلن أنّ على السياسة ألا تتدخّل في الأمن. هذه الحكمة التي لا تبدو صحيحة إلا للوهلة الأولى، يصرّ الدكتور على البناء عليها لإقناعنا بأنّ شعبة المعلومات قد تعرّضت في الآونة الأخيرة لانتقادات عديدة، معتبراً أنّ أجواء كهذه تسيء إلى أمن «الأمن».ليست هذه عودة إلى النغمة السابقة إيّاها، بل مضيّ إلى خطوة أبعد. فالتحريم لا يطال هنا المعارضة السياسية، لكن أيضاً الانتقادات لجهاز أمني. ينبغي التذكير أنّ شعبة المعلومات هي الذراع الأمنية الأولى لفريق الأكثرية، حتّى يتّضح ما يطالبنا به ديموقراطيّو لبنان الجدد.في الواقع، إنّهم لا يطالبوننا بشيء... فقط يشاركوننا الحلم نفسه الذي يراود الديكتاتوريات عادةً.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: