الثلاثاء، 29 أغسطس، 2006,12:03 ص
في بلادنا «هزّة»
خالد صاغيّة
الأخبار عدد الاثنين ٢٨ آب

حكّ سموّ الأمير رأسه، فاكتشف أنّ «الوضع العربي مأسوي». حكّ رأسه ثانية، وتقدّم إلينا بالحلّ. فقد أمر جلالته، كما جاء على لسان سموّه، بإعداد «الدراسات المطلوبة لتغيير هذا الوضع المأسوي». ربّما هزئ البعض من فكرة مواجهة التحديات الراهنة بحفنة من الدراسات. لكنّ هذا الاستخفاف لا يلبث أن يختفي حين نعلم أنّ هذه الدراسات ستشكّل «منطلقاً لأيّ اجتماع قمّة عربي استثنائي».هنا ينتاب المرء شعور بالارتياح فعلاً. لكنّه ارتياح مصحوب بصدمة المفاجأة. فلمَ سيكبّد الزعماء العرب أنفسهم عناء عقد قمّة كهذه؟ ولمَ كلّ هذه الحماسة من سموّ الأمير؟ يبدو، بحسب المؤتمر الصحافي، أنّ سموّه متأثّر فعلاً بما وصفه بأنّه «الهزّة الأخيرة» في المنطقة.أصيبت المنطقة مؤخّراً بـ«هزّة». وقد هزّت «الهزّة» مشاعر سموّ الأمير.بالطبع، لا يقصد الأمير الهزّات الأرضية الطفيفة التي تصيب المنطقة من حين إلى آخر. وهو لا يقصد أيضاً الهزّات العصبيّة التي تصيب الحكّام العرب بعد الإجهاد الذي يعتريهم جرّاء اهتمامهم بشؤون الرعايا. الأرجح أنّ الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان هي ما يسمّيه الأمير بـ«الهزّة».توصيف يحتاج أن نهزّ له رؤوسنا مهنّئين. وربّما احتاج الأمر أيضاً إعادة تشييع شهدائنا. فقد فاتنا أن نكتب على نعوشهم أنّهم «ضحايا الهزّة». وعلى مدخل بنت جبيل والخيام، علينا أن نعلّق يافطة «هزّة مرّت من هنا».«هزّي محرمتِك هزّي»... فسُمُوّه خائف على «فقدان الهويّة العربيّة».

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: