الاثنين، 21 أغسطس، 2006,11:56 م
«... وضيقة عين»


خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ٢١ آب

قبل 12 تمّوز، كان «حزب الله» قويّاً. بعد 14 آب، أصبح الحزب أكثر قوّة. قوّته هذه باتت تثير مخاوف أطراف لبنانية عديدة. أطراف كانت تعدّ له الجنازات، فعاد إليها بأقواس النصر. الرحلات السياحيّة إلى أنفاق «حزب الله» تعزّز هذا الخوف. حكايا المقاومين البطوليّة تعزّز هذا الخوف. ستتوالى الحكايا، وتتضاعف الرحلات. وكلّما ازداد لدى البعض الإعجاب بالإنجازات، ارتفعت لدى بعضٍ آخر درجة الخوف.يُعبَّر عن هذا الخوف بترداد مطّرد للازمة «الدويلة داخل الدولة». لكنّ هذه اللازمة، رغم ما يمكن أن يُسبَغ عليها من وجاهة، تبدو اليوم أضعف ممّا تدّعيه. وضعفها هذا لا يبدو نابعاً من حقيقة موازين القوى بين الأطراف السياسية. بل لعلّ جوهر الضعف عائد إلى كون مردّدي هذه اللازمة لا يعبّرون في الواقع عن خوفهم من «الدويلة»، بل عن غيرتهم منها.فـ«دويلة حالات حتماً» تنظر إلى أنفاق «حزب الله» وصواريخه، وتتحسّر على ملكها الضائع. و«دويلة أرز المعاصر» تحاول المحافظة على التمدّد الذي حقّقته بعد الطائف، في ذلك الزمن الذي شُيِّدت فيه «دويلة سوليدير» حجراً حجراً، وصكّاً صكّاً.ليس وجود «الدويلة» هو الكارثة الحقيقيّة بالنسبة إلى أنصار «بناء الدولة». تقع كارثة الدولة اللبنانية في مكان آخر. وهي كارثة ذات وجهين. فحاملو «مشروع بناء الدولة» لا يغارون على المقاومة المدافعة عن سيادة هذه الدولة، إنّما يغارون من «الدويلة» الحاضنة لهذه المقاومة.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: