السبت، 12 أغسطس، 2006,11:37 م
عودة الشيخ سعد

خالد صاغية
الأخبار،عدد السبت ١٢ آب 2006
عاد الشيخ سعد إلى بيروت. الأمر يدعو إلى التصفيق الحارّ، وخصوصاً أنّ البلد لم يحترق كلياً بعد. تصفيق من النوع الذي يفوق ما استدعته دموع رئيس الحكومة. ينبغي الاعتراف بأنّ أسباب التصفيق لدموع السنيورة لا تزال غامضة. حين تكون البلاد في حال حرب، ويظهر رئيس الوزراء أمام شعبه باكياً، فإنّ التصفيق ليس في عداد البديهيّات. أمّا عودة الشيخ سعد فهي تستحق التصفيق حتماً.لا بدّ أنّ سكان بيروت يعرفون معنى أن تبدأ إسرائيل بقصف الضاحية عند الفجر، تلك الساعة التي يحلو فيها النوم. وإذا كانوا هم، كمواطنين، لا حول لهم ولا قوّة، فهل يعقل أن يقبلوا بتعريض الشيخ سعد لهذا النوع من الإزعاج؟ والنازحون من بيوتهم الذين شارف عددهم على المليون، أي مليون فرد حامل للجنسيّة اللبنانية، لمَ يريدون هم أيضاً تعكير مزاج الشيخ؟ هل هذا هو وقت الاطّلاع على تشرّدهم، وسوء تغذيتهم، ونقص أدويتهم، وبكاء أطفالهم؟أمّا الجسور والطرقات والمباني المهدّمة، وكلّ ما يسمّى بالبنية التحتية، فما زال وقت إعماره مبكّراً. لا تلزيمات الآن. ولا صفقات، ولا من يحزنون.كان يمكن للعودة أن تنتظر حتّى وقف النار، أو ربّما حتّى 14 شباط المقبل، فيلقي الشيخ خطاباً يعد فيه الشعب اللبناني بضرورة نبذ اليأس، لأنّ جلاء «الحقيقة» أصبح قريباً.وحدهم الإسرائيليون حوّلوا دموع السنيورة إلى مزحة. فاتّصلوا بمكتبه، وهزئوا منه. أمّا عودة الحريري، فهي مزحة حقيقية.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: