الثلاثاء، 8 مارس، 2011,8:06 م
«لأ» للابتزاز
خالد صاغية
الأخبار العدد ١٣٥٧ الثلاثاء ٨ آذار ٢٠١١

حتّى الساعة، رغم كلّ الحملات الإعلانيّة، الفاشل منها والناجح، ليس واضحاً ما هي القضيّة التي سينزل لبنانيّون من أجلها في 13 آذار. فالوصايا المنتشرة على اللوحات الإعلانيّة لا تحمل إلّا كلمة «لأ». وإذا كان لهذه الـ«لأ» من معنى، فهو أنّ حركة 14 آذار باتت تفتقد أيّ مشروع باستثناء الاعتراض على ما تفترضه مشروعاً لـ8 آذار. نحن أمام انقلاب في الأدوار إذاً، بعدما تحوّلت الحركة «الثوريّة» من موقع الهجوم إلى موقع الدفاع، ومن موقع المبادر إلى رسم خريطة طريق للعبور إلى لبنان الجديد، إلى موقع الرافض للواقع القائم من دون أيّ فكرة عن البديل المقترح.
كان يمكن شعاراً كهذه الـ«لأ» أن يمرّ، لو امتلكت 14 آذار، خلال الأعوام السابقة، نموذجاً تطرحه كاستراتيجيّة دفاعيّة مثلاً. لكنّ الجميع يعلم الطابع الهزليّ لطاولة الحوار، والجميع يعلم أنّ القصّة لم تكن بحثاً عن حماية بديلة للبلد، بقدر ما هي بحث عن حصّة أكبر في السلطة.
ولعلّ ما يزيد الأمر فضائحيّة هو أنّ سلاح المقاومة، بما هو مسألة شديدة الحساسية والجدية، تحوّل على يد الحركة الثوريّة المجيدة إلى عنوان للاستهلاك والابتزاز السياسي. فإذا ما وافق حزب اللّه وحلفاؤه على المشاركة في سلطة يترأسها سعد الحريري، وتسهيل أمور الأخير في إمرار ما يشاء من قرارات، يطوى موضوع السلاح إلى حين. أمّا إذا خرج الحريري من السلطة، فيتحوّل السلاح إلى عائق أمام بناء الدولة.
حين رفع الثوّار العرب شعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، كانوا يريدون من هذا الشعار العامّ وغير الفئوي أن يحقّق الوحدة الوطنيّة في وجه النظام الذي اتّبع دائماً سياسة «فرِّق تسُد» بين أبناء شعبه، والذي لم يتوانَ حتّى عن إثارة النعرات الطائفيّة كي يوطّد سلطته. كانوا يريدون للاختلافات الأيديولوجيّة والطائفيّة أن توضع جانباً ريثما يتمّ التخلّص من الطاغية. أمّا حين ترفع قوى 14 آذار شعار «الشعب يريد إسقاط السلاح»، فإنّها تختار أكثر الشعارات فئويّة عبر إثارتها المطلب الذي يحقّق أكبر قدر من الانقسام بين فئات الشعب اللبناني. وهي تختار ذلك بعد «يوم غضب» لم يفعل إلا المجاهرة بخروج المارد الطائفي من القمقم.
حظّاً سعيداً للآلاف الذين سيتجمّعون الأحد في ساحة الشهداء.


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: