الأربعاء، 2 مارس، 2011,12:25 ص
هل يمكن؟
خالد صاغية
الأخبار العدد ١٣٥٢ الاربعاء ٢ آذار ٢٠١١

يعرف الجميع في لبنان والدول المعنيّة به، أنّ سعد الحريري، رغم خروجه من السلطة، ورغم أخطائه قبل هذا الخروج وبعده، لا يزال يتمتّع بشعبيّة كبيرة. ويعرف الجميع أنّ 14 آذار، فكرةً وتجمّعاً، لا تزال مغرية لعدد لا بأس به من اللبنانيّين. لا حاجة إلى إثبات ذلك للشعب اللبناني أو لشقّ 8 آذار منه أو لأيّ من الدول الإقليميّة. من الواضح التسليم بأنّ الأكثريّة النيابيّة الجديدة أخرجت الحريري من السلطة، لكنّها لم تخرجه من الحياة السياسيّة اللبنانيّة.
وإذا كان الحريري غير مقتنع بأنّ خصومه يرون فيه معارضاً جدّياً، فمن الممكن الطلب من أولئك الخصوم إصدار وثيقة موقّعة بهذا المعنى، تتبنّاها أيضاً دول إقليميّة يسعى الحريري إلى لفت نظرها ومعاتبتها على تبنّي مرشّح سواه لرئاسة الحكومة. يمكن اللبنانيّين، من فريقَيْ 8 و14 آذار، الإسهام في إصدار وثيقة كهذه، مقابل الاستغناء عن مهرجان 14 آذار هذه السنة، وفقط هذه السنة.
أسباب الإلغاء ليست سياسيّة بحتة، رغم أنّ في السياسة ما يكفي من حجج لذلك. فالحريري لا يزال رئيس حكومة تصريف أعمال ولم تؤلّف حكومة أخرى بعد، وأكثر التوقّعات تفاؤلاً لا تشير إلى القدرة على حشد أرقام مشابهة للأعوام السابقة، وشعارات 14 آذار تخلّى عنها الحريري قبل سواه... إلخ. لكن، رغم ذلك، لا تنبع فكرة الإلغاء من أسباب سياسيّة محليّة، بل من سبب إنساني وأخلاقي.
فالحريري وفريقه السياسي يحتاجان إلى الكثير من جنون العظمة وأساليب إنكار الواقع للاعتقاد بأنّ ثمّة مكاناً الآن على الخريطة السياسيّة العربية لخطابات من نوع التأتأة الساذجة التي تحفل بها عادةً ساحة الشهداء في وسط بيروت. وأمام الثورات الشعبيّة التي تغيّر وجه العالم العربي وتطلقه إلى الحياة، ينبغي للتعبئة الطائفيّة أن تخجل من نفسها قليلاً فتنكفئ ولو إلى حين، أقلّه حتّى ينتهي الثوّار العرب من دفن شهدائهم. وأمام تلك الثورات، ينبغي لمن خسر مُلكاً موروثاً، أن يبكيه بصمت داخل المنزل، وألّا يخرج إلى الساحات يستعرض خسارته الشخصيّة.
زعماء لبنان، تماماً كأرزه، مالئو الدنيا وشاغلو الناس. هل يمكن الضغط على زرّ «Pause» للحظات؟


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: