الخميس، 3 فبراير، 2011,5:33 م
من الديكتاتوريّة إلى الجنون
خالد صاغية
الأخبار العدد ١٣٣١ الخميس ٣ شباط ٢٠١١

حاولوا إطفاء الأنوار، أمس، في ميدان التحرير، فثمّة ما ينبغي القيام به في الظلام. على الدماء أن تسيل من دون أن يراها أحد. وعلى الصمت أن يسود من دون أن يسمعه أحد.
ليست المرّة الأولى التي يتغذّى فيها النظام المصريّ من دماء شعبه. وليست المرّة الأولى التي يمارَس فيها العنف ضدّ المصريّين. الفارق هو أنّ السلطة حين تصبح عاريةً، يصبح عنفها عارياً. تماماً كما انتقلنا من القوانين الانتخابيّة المجحفة إلى التزوير الانتخابي، ومن الاستغلال الاقتصاديّ إلى النهب المنظّم، ها نحن ننتقل من اللباس الرسميّ للشرطة إلى البلطجيّة والخيول والجِمال والعصيّ والسكاكين والمولوتوف.
وكلّما نظر الرئيس إلى نفسه في المرآة ووجد أنّه يتحوّل أكثر فأكثر إلى مومياء محنّطة، سيزداد لجوؤه إلى العنف. وهو عنف لن توجَّه سهامه إلى المتظاهرين وحسب، بل إلى التاريخ المصري برمّته. والمحاولات المتكرّرة لحرق المتحف ونهبه تشهد على ذلك. فلا يتحمّل الرئيس وجوداً لمصر من دونه، ولا يتحمّل تاريخاً لمصر لا يمجّده. بدا ذلك هاجس حسني مبارك الأوّل في خطابه الليليّ أوّل من أمس. ولعلّ اللعبة الأشدّ خطورة تبدأ حين يقترح الفرد على نفسه مواجهة مع التاريخ.
انتقل مبارك إذاً من مرحلة الديكتاتوريّة إلى مرحلة الجنون. على أحد ما أن يوقفه عند حدّه. أن يتقدّم لينفّذ سيناريو زين العابدين بن علي مثلاً. يدخل إلى مكتب الرئيس ويبلغه: انتهت اللعبة، هذه تذكرة سفرك إلى المملكة العربية السعودية.
وفي الانتظار، يمكن الاستمتاع بمراقبة الناطقين باسم الإدارة الأميركيّة يكدّون عرقاً كلّما خرجوا للتحدّث أمام الصحافيّين. يستخدمون جميع أنواع العبارات التي تعني الشيء ونقيضه، والتي تسير على حبال الكلمات الحذرة. لكنّ الموقف تحوّل فكاهياً أخيراً. فوزيرة الخارجيّة هيلاري كلينتون طالبت بمحاسبة المسؤولين عن العنف.
ربّما كان الصمت الأميركي أجدى. فقد أعاد الشعبان التونسيّ والمصريّ تذكيرنا بأنّ الديموقراطيّة تحقّقها انتفاضات الشعوب. والمتظاهرون المصريّون يعرفون كيف يوقفون جنون مبارك. فرغم كلّ شيء، ما زالوا صامدين في ميدان التحرير وفي ميادين أخرى. وأصواتهم بدأت تملأ العالم العربي، «من مستنقع الشرق إلى شرق جديد».

الديكتاتوريات العربـية بداية النهاية

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: