الخميس، 20 يناير، 2011,7:04 م
شهادات «فسّيدو»
خالد صاغية
الأخبار العدد ١٣١٩ الخميس ٢٠ كانون الثاني ٢٠١١

من المعروف أنّه إذا تجاوزنا الكثير من التفاصيل، يمكن اختزال جزء كبير من التاريخ السياسي اللبناني بحكاية زعماء يستقوون بقناصل وسفراء للانقضاض على زعماء آخرين. وفي حالات كثيرة، يمكن القول إنّ طوائف تستنجد بدول خارجيّة لتفرض سلطتها على طوائف أخرى. التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والمحكمة الدولية الخاصّة بلبنان، لم يشذّا عن هذه القاعدة. والمقصود هنا ليس القرار الاتهامي الذي بات عن قصد أو غير قصد جزءاً من الصراع السنّي ـــــ الشيعي في المنطقة، ولا تشكيك جزء كبير من اللبنانيّين في التحقيق وفي عمل المحكمة، ولا خطاب توجيه الاتّهامات إلى المحكمة لكونها جزءاً من مؤامرة تديرها أجهزة استخبارات معشّشة في أروقة لاهاي. فيبدو أنّ المسؤولين اللبنانيّين تعاملوا مع التحقيق الدولي منذ البداية كما لو أنّه فرصة لتصفية الخصوم.
فلنعُد قليلاً إلى التسجيلات التي تبثّها قناة «الجديد»، والتي تتضمّن وقائع جلسات تحقيق مع مسؤولين لبنانيّين. استمعنا حتّى الآن إلى شريطين لسعد الحريري، وبضع دقائق من شريط وزير الـ(لا)دفاع الياس المرّ. وفي الحالتين، تستوقف المرء الطريقة التي أدلى عبرها المسؤولان اللبنانيان بشهادتيْهما.
فرغم الموقف الأليم بالنسبة إلى الحريري الابن، ورغم الوضع الحسّاس بالنسبة إلى المرّ الابن، تصرّف كلاهما كأنّها فرصة للوشاية بمن يكرهانهم. فبخلاف محطّات تاريخيّة أخرى، الزعيم اللبناني هنا ليس في حضرة قنصل أو وزير خارجيّة دولة كبرى، بل هو في حضرة لجنة تحقيق تمثّل المجتمع الدولي برمّته. إنّها الفرصة إذاً كي يتقمّص كلّ مستجوَب شخصيّة «فسّيدو» تجاه خصومه، عسى لجنة التحقيق تشتبه فيهم، تجمّد أموالهم، توقفهم، وربّما... اتّهمتهم بالقتل.
ولعلّ أبرز ما يمكن المرء ملاحظته في شهادة الحريري هو عودته في مناسبة ومن دون مناسبة إلى ذكر اسمَيْ جميل السيّد وآصف شوكت، فيما اختار الياس المرّ رواية هزليّة عن سليمان فرنجية الذي لم يغفر له المرّ حتّى الآن إصراره على تولّي الوزارة التي كادت تتحوّل جزءاً من إقطاع آل المرّ في بتغرين. فكان الحريري يُسأَل عن الملوخيّة مثلاً، فيجيب بأنّه لا يحبّها، لكنّ والده أخبره ذات يوم أنّ آصف شوكت مولع بها. أمّا المرّ، فاغتنمها فرصةً ليدّعي أمام «الرجل الأبيض» أنّ مفهوم الأمن بالنسبة إليه بات عالمياً، وأنّ من جاء من بعده لا يهمّه إلا صفقات الفساد. فمن يدري؟ ربّما كان تدوين ملاحظة كهذه يرفع من أسهُم المرّ الذي بات معتمداً أميركيّاً في وزارة الدفاع.
مسلسل «حقيقة ليكس» مستمرّ. المؤكّد حتّى الآن أنّه من بطولة «فسّيدو».


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: