الثلاثاء، 1 مارس، 2011,12:27 ص
«عيدو من أوّلو»
خالد صاغية
الأخبار العدد ١٣٥١ الثلاثاء ١ آذار ٢٠١١

لا، ليس غراماً كي نعيده من أوّله كما تقول الأغنية الفيروزيّة. فالنهاية الفاشلة لا تعني فقط تعثّراً في الطريق، بل تعني أيضاً أنّ منطلقات البداية كانت فاشلة هي الأخرى. لكن، لمَ علينا أن نعيد الكرّة مرّة ثانية؟ لأنّ الرئيس المكلّف، بحسب خصمه المصرِّف للأعمال، لم يملك إجابات واضحة بشأن ثلاث نقاط:
1ـــــ إنهاء غلبة السلاح في الحياة السياسية في لبنان.
2ـــــ الالتزام بالمحكمة الخاصة بلبنان.
3ـــــ الالتزام بدستور الطائف.
لكن، أليست هذه النقاط الثلاث هي ما لم يتمكّن الرئيس الحريري نفسه من تقديم إجابات واضحة بشأنها؟ هل يستطيع الحريري الآن تأليف حكومة تنهي غلبة السلاح؟ هل يملك أصلاً حلاً لمسألة السلاح؟ وهل التزم دستور الطائف؟ أليس هو من وقّع اتفاق الدوحة؟ هل يرغب الحريري أصلاً في تنفيذ بنود اتفاق الطائف كإلغاء الطائفية السياسية مثلاً؟ أليس الحريري من فاوض على المحكمة، ورفض في النهاية البيع بحجّة أنّ الأثمان غير ملائمة لما يُعرَض في السوق؟
صدق سعد الحريري. فالواقع أنّه «مش ماشي الحال». «مش ماشي الحال» أن ندور دورة كاملة لنعود إلى نقطة البداية. «مش ماشي الحال» أن يخرج زعيم ليخاطب جمهوره قائلاً: لقد دعمتموني ستّ سنوات من أجل لا شيء. أوصلنا البلاد إلى حافة الحرب الأهلية من أجل لا شيء... انسوا البيان الوزاري للحكومة التي ألّفتها. انسوا كلّ خطاباتي بعد الانتخابات النيابيّة الأخيرة، وتعالوا نعُد إلى الزمن الأوّل. إلى 2005. إلى تصريحاتي لـ«واشنطن بوست» بشأن نزع سلاح حزب اللّه. وإلى حرب تمّوز حين صفّقنا سرّاً للدمار. وإلى أحداث 7 أيّار التي طلبناها ثمّ شتمناها.
يعرف الحريري وفريقه كلّ ذلك. يعرفون أنّ ما يقدّمونه مجرّد شروط لا يرغبون في تبنّي الحكومة المقبلة لها أصلاً. لكنّ الواضح أنّ ثمّة تدرّجاً سريعاً لدى ما بقي من 14 آذار، في اللهجة والمضمون، الهدف منه ركوب موجة الثورات العربيّة، وادّعاء تماهٍ بين سلاح المقاومة وسلاح القمع للأنظمة العربيّة البوليسيّة. لا يريد الحريري أن يقتنع بأنّ ملاعق الذهب لا تنتج ثورات شعبيّة، وأنّ من ينهب وسط المدينة لا يحقّ له النطق باسمها، اللهمّ إلا إذا أسعفتْه نعمة الطائفيّة. لكن، ساعتها، لا ثورة ولا من يحزنون.


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: