الاثنين، 7 مارس، 2011,8:10 م
استعادة الهويّة
خالد صاغية
الأخبار العدد ١٣٥٦ الاثنين ٧ آذار ٢٠١١

رغم تصدُّر مطلب «إسقاط النظام الطائفي في لبنان» تظاهرات بيروت الأخيرة، فإنّ تلك التظاهرات تحمل من الدلالات ما يتجاوز الشعارات التي ترفعها:
أولاً، منذ آذار 2005، المجتمع اللبناني مقسوم إلى نصفين: 8 و14 آذار. لم يحتكر هذان الفريقان السياسة في لبنان وحسب، بل احتكرا أيضاً الهويّة. فبات التعريف عن النفس بـ 8 أو 14، هو ما يجعلك لبنانياً أمام نفسك أوّلاً، وأمام الآخرين ثانياً. وحتّى لو لم تكن مرتاحاً تماماً لهذا التصنيف، فإنّ الخريطة السياسيّة لم تكن تتّسع لك عملياً ما لم تنضوِ تحت أحد هذين الخيارين.

ما إن تبدّلت بعض الظروف السياسيّة في لبنان والمنطقة، حتّى خرج من يتنفّس خارج القمقم. تظاهرة أمس هي مطالبة باستعادة الذات قبل أيّ شيء آخر.
ثانياً، رغم أنّ تظاهرة 14 آذار 2005 كانت في أحد جوانبها دعوة مدنيّة إلى التظاهر لم يختزلها زعيم بعينه، فإنّها سرعان ما تحوّلت بعد تحقُّق مطلب خروج الجيش السوري من لبنان، إلى مجرّد تظاهرة سنويّة للهتاف والتصفيق لزعيم أو لعدد من زعماء الطوائف. تظاهرات «إسقاط النظام الطائفي» تعيد الاعتبار للنزول إلى الشارع من دون عدّة «بالروح... بالدم»، وهو ما لم تشهده بيروت منذ زمن، ما عدا بعض التحرّكات المطلبيّة المحدّدة كتظاهرات المعلّمين مثلاً.
ثالثاً، تعيد تظاهرات «إسقاط النظام الطائفي» لبنان إلى التفاعل الصحّي مع محيطه العربي. فنحن هنا أمام شباب لبنانيّين يحاولون التعلّم من «ثوّار الفايسبوك» في مصر وتونس. وقد يتعثّرون في مطالبهم أو يصيبون، لكنّهم لا يحملون ذاك التعجرف اللبنانوي المطمئن إلى أنه سبق أن قام بواجباته في آذار 2005، وأنّ كلّ ما يجري اليوم في المنطقة ليس إلا من ارتدادات «تجدُّب» شجرة أرز واحدة.
رابعاً، مهما بلغ الاختلاف في النظرة إلى النظام الطائفي، فإنّ بلوغه حدّه الأقصى خلال الأعوام الفائتة مع تكتّل كلّ طائفة حول زعيمها، يفتح السجال على ضرورة إصلاحه أو تغييره. وهذا شأن أخطر من أن يُترَك لزعماء الطوائف وحدهم ليقرّروا فيه. تظاهرات العلمانيّين تسحب بساط «إلغاء الطائفية السياسية» من تحت أقدام زعماء الطوائف، لتعيده إلى الحيّز العام. فإذا كانت المتاجرة بالطائفية هي لعبة زعماء الطوائف المفضّلة، فإنّ المتاجرة بإلغاء الطائفيّة ينبغي أن تصبح لعبتهم المحرَّمة.


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: