الخميس، 3 مارس، 2011,9:57 ص
ولو من باب الانتهازيّة
خالد صاغية
الأخبار العدد ١٣٥٣ الخميس ٣ شباط ٢٠١١

تماماً كما تنتشر في بلادنا مصانع تقليد الماركات العالميّة للألبسة، ثمّة من يريد التذاكي لتقديم نسخة مزوّرة من شعار «الشعب يريد إسقاط النظام» لتصبح «الشعب يريد إسقاط السلاح»، رغم أنّه يعرف أنّ عادة التقليد لا تقتصر في لبنان على فريق دون آخر، وأنّه يمكن تنظيم تظاهرات لا تقلّ أهمية تحت شعار «الشعب يريد إبقاء السلاح».
من المأمول أن تكون هذه مجرّد شائعات. فلا يمكن أن يكون أرباب الدعاية السياسية في منطقة الشرق الأوسط مجنّدين لدى آل الحريري للخروج بفكرة بهذه الخفّة. تستطيع العبقريّة اللبنانيّة، حتّى في ظلّ غياب أيّ قضية ذات صدقيّة، أن تنتج ما هو أكثر إبداعاً من «لأ»، اللهمّ إلّا إذا كان قد صدر قرار سياسيّ وماليّ يحصر شعارات الحملة الإعلانية بالمفردات التي يتقنها رئيس حكومة تصريف الأعمال.
لكن، بعيداً من الـ«لأ» والـ«لشو؟»، لا بدّ من الملاحظة أنّ الرئيس نجيب ميقاتي يؤلّف حكومته في لحظة صعبة بالنسبة إلى أيّ حاكم، إذ يشعر الشباب اللبناني برغبة النزول إلى الشارع للتعبير عن ضيقه من الأوضاع السياسيّة والاقتصاديّة الصعبة، من دون أن يملك «الزعيم» أو «الديكتاتور» الذي يُفترَض أن يجري التظاهر في وجهه. هكذا قرّر البعض التصويب نحو «ديكتاتور» غير متجسّد يُدعى «النظام الطائفي»، واختار آخرون عنوان «الغلاء». وهكذا أيضاً سيرفع الحريريّون عنوان «السلاح».
وفي وضع سياسي كهذا، لا يملك ميقاتي ترف ممارسة «الوسطيّة» في الموضوع الاقتصادي. فالحماسة العربيّة المنتقلة بالعدوى إلى لبنان، لن ترضى بـ«ستاتوكو» في مسألة السلاح، وفي مسألة المحكمة، وفي مسألة النهب المنظّم. وبما أنّ سعد الحريري مستفَزّ بما فيه الكفاية واختار أن يخوض معركته على طريقة الـ«صولد»، لا معنى لتمسّك ميقاتي بشعار حماية النهب والحفاظ على السياسات الاقتصادية نفسها من أجل «عدم الاستفزاز». لا بل إنّ اتباع سياسات اقتصادية مختلفة وفضح عمليّات النهب المنظّم التي استباحت البلاد منذ انتهاء الحرب الأهلية وحتّى اليوم، يكاد يكون هو الطريق الوحيد أمام حكومة ميقاتي كي تتمكّن من الاستمرار.
لم يعد الإصلاح الاقتصادي مطلباً اجتماعياً وحسب. بات ضرورة على قوى المعارضة السابقة العمل على تحقيقها، ولو من باب الانتهازيّة السياسيّة.


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: