الأربعاء، 4 نوفمبر، 2009,11:39 م
يومَ أُغرم وهّاب بالحريري

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ٤ تشرين الثاني ٢٠٠٩


يكاد المرء يجد صعوبة، هذه الأيّام، في إقناع السيّد وئام وهاب بعدم الانتساب إلى تيار المستقبل. أما سليمان فرنجية، فتخلّى عن عفويّته، ارتدى بذلة رسميّة، وبات يتحدّث عن منطق الدولة، ويصف سعد الحريري بأنّه رئيس حكومة كلّ لبنان، وأنّه لا أحد يرضى بأن يراه ضعيفاً في موقعه. بدا الأمر كأنّ المشاكل بين الموالاة والمعارضة تنحصر في وجود شخصين، ليس إلا: فؤاد السنيورة وجبران باسيل. وغالباً ما يصوَّر النفور من هذين الشخصين كما لو أنّه مسألة أمزجة. حتّى إنّ أحد نوّاب المستقبل لم يتوانَ عن إرساء معادلة: خلّصناكم من السنيورة، خلّصونا من جبران!
لقد فاز تيّار المستقبل وحلفاؤه في الانتخابات. فور إعلان النتائج، أعلن سعد الحريري دعمه لتأليف حكومة وحدة وطنيّة. مطلب كانت المعارضة قد رفعته حتّى قبل ظهور النتائج. فالاستقطاب الحادّ والواقع الطائفيّ يحتّمان تأليف حكومة كهذه حفاظاً على السلم الأهلي. لكن يبدو أنّ ثمّة من فهم في الموالاة والمعارضة حكومة الوحدة الوطنية على نحو منحرف. ثمّة من فهم مثلاً أنّه ما إن يلتقي الرئيس السوري بشّار الأسد الملك السعودي عبد اللّه بن عبد العزيز، على أركان المعارضة أن يتخلّوا عن طروحاتهم، وأن يبدأوا بكيل المدائح للحريريّة القديمة والجديدة.
التخبّط الذي تعانيه المعارضة اليوم ليس متوقّفاً على تحديد سقف «الحقوق» في الحقائب. على المعارضة الدخول إلى الحكومة برؤية واضحة: هل انتهى الخلاف مع الأكثريّة بمجرّد أن سُحب موضوع سلاح المقاومة من التداول، أم أنّ شيئاً ما يبقى من الخطب الرنّانة التي أتحفت بها المعارضة المواطنين، والتي تناولت بالنقد السياسات الحريرية السابقة؟
المسألة ليست هامشية، ومن حقنا ومن حق الموالاة أن تسأل: حين يحصل التيار الوطني الحر على وزارة الطاقة مثلاً، هل سيتبنّى خطّة وزيره ألان طابوريان، وما موقف سعد الحريري من الخطّة التي رفض فؤاد السنيورة ذات يوم أن يطرحها حتّى في مجلس الوزراء؟ هل انتفى الخلاف على سبل إدارة الدين العام مثلاً، ما دام تيار المستقبل سيتولّى وزارة المال؟ وحزب اللّه ذو المطالب المحدودة بالنسبة إلى الحقائب، هل لديه مطالب بالنسبة إلى المجتمع وما حلّ وسيحلّ به؟


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: