الثلاثاء، 20 أكتوبر، 2009,4:42 م
معركة فلسطينيّة

خالد صاغية

الاخبار عدد الثلاثاء ٢٠ تشرين الأول ٢٠٠٩


لا نعرف إن كان محمود عبّاس قد أصبح فعلاً رجلاً ميتاً، كما كتب يوسي ساريد في «هآرتس». فالضغط الذي مارسه بنيامين نتنياهو وإيهود باراك على عباس كي يطلب تأجيل مناقشة تقرير القاضي ريتشارد غولدستون في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، لم يكن، بحسب ساريد، إلا دعوة للإقدام على الانتحار على طريقة «هاراكيري» اليابانيّة.
لا نعرف إن كان محمود عبّاس قد أصبح فعلاً رجلاً ميتاً، لكنّ ما نعرفه هو أنّ شعبيّته في الضفّة الغربيّة ـــــ فضلاً عن قطاع غزّة والشتات ـــــ أصبحت في درك سفليّ.
بالنسبة إلى دعاة السلام الإسرائيليّين، لقد ارتكبت إسرائيل خطأً. فعباس هو الرجل الفلسطيني المناسب الذي يجب أن تبحث عنه من أجل عقد اتفاق سلام. وبالنسبة إلى الحكومة الإسرائيلية، إنّها نشوة رؤية قادة فلسطينيّين يرضخون للإذلال. وبالنسبة إلى حركة «حماس»، يمكن استخدام قضية غولدستون لمزيد من التشهير بالسلطة الفلسطينيّة، وتأجيل المصالحة الفلسطينيّة إلى أجل غير مسمّى. وبالنسبة إلى العديد من الفلسطينيين الوطنيين، إنّها المناسبة للانقضاض على اتفاق أوسلو وممثّليه في السلطة. أمّا بالنسبة إلى سلام فيّاض، فقد كان طلب التأجيل حكيماً لأنّه تفادى عقوبات اقتصاديّة.
طبعاً اضطرّ عباس إلى التراجع. وعاد مجلس حقوق الإنسان وصدّق على التقرير. لكنّ التأثير الكبير لما جرى، يبقى في صرخة الشعب الفلسطيني: كفى!
فقبل قضية غولدستون، بدا كأنّ التنازلات لا قعر لها. وكلّما أقدمت السلطة على تنازل جديد، جرت مطالبتها بالمزيد. سيّارة من دون فرامل، لا شيء يمنعها من الاستمرار في الانزلاق. بدا كأنّ الانقسام بين فتح وحماس، وبين الضفّة والقطاع، بات حادّاً لدرجة أنّ غير المؤيّدين لحماس، وأولئك الذين يملكون ملاحظات على أدائها، باتوا مستعدّين لتسويغ كلّ ما تقوم به السلطة، أو على الأقلّ، الالتزام بالصمت.
حتّى خلال الحرب على غزّة التي تحدّث غولدستون عن فظاعاتها، ثمّة من حاول تصوير أهالي الضفّة الغربية كأنّهم غير معنيّين بما يجري، وأنّ جلّ ما يشعرون به هو الرغبة في إضاءة الشموع حداداً على الضحايا.
بصرف النظر عمّا سيؤول إليه مصير التقرير، وما إذا كان سيصل إلى مجلس الأمن ويصدَّق عليه هناك أم لا، فإنّ المعركة التي كُسبت ليست معركة ضدّ إسرائيل وحسب، بل معركة فلسطينية داخلية. ليست معركة بين حماس وفتح، بين السلطة الحالية والحكومة المقالة، بل معركة ضدّ من حاول إعلان موت القضيّة الفلسطينيّة.



 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: