الخميس، 24 سبتمبر، 2009,7:33 م
عن رسالة

خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ٢٤ أيلول ٢٠٠٩


في عدد هذا الثلاثاء، نشرت «الأخبار» خبراً صغيراً عن جمعيّة «حلم» المعنيّة بالدفاع عن حقوق المثليّين والمثليّات في لبنان، التي سرعان ما تحوّلت إلى جمعيّة لمحاربة كلّ أشكال التمييز.
مناسبة الخبر اعتراض الجمعية على إقامة «رابطة شركات السفر الدولية للمثليّين والمثليّات» مؤتمراً من أجل تعزيز السياحة الترفيهيّة الخاصّة بالمثليّين، في تل أبيب. فقد رأت «حلم» أنّ حقوق الإنسان لا تتجزّأ، وأنّه لا يمكن الدفاع عن حقوق المثليّين والسكوت عن الانتهاكات الإسرائيليّة في فلسطين المحتلّة.
ليس الخبر، بحدّ ذاته، فائق الأهميّة. الأهمّ منه تعليق على الخبر أرسله زائر لموقع «الأخبار» الإلكتروني. وهنا نص رسالة الزائر:
«لطالما أحببت المقاومة وفرحت بإنجازاتها وتحمّست لها، وكنت أنتظر أخبارها على الشاشات كما الجميع حيث كانوا يصفقون ويقفزون، لكنني كنت أبقى جالساً بينهم بصمت وحزن كابتاً مشاعري، لأنّني إن عبّرت عنها، فسيغرقونني بكمّ هائل من النكات والاستهزاء. فكيف لشاب وُلد شكله ناعماً وصوته أنثويّاً أن ينتصر للمقاومة رمز الرجولة والذكورة! بقيت صامتاً حتّى صيف 2006 حين اندلعت الحرب وسقطت البيوت وذبح ساكنوها ولفّ الصمت الأرجاء وتبدّل المشهد حول التلفاز. فمشجّعو الأمس صمتت أصواتهم عن إلقاء التُّهم واللوم والحقد المذهبي بحق المقاومين، بانتظار التخلّص منهم. كانت الوجوه زرقاء باردة رغم حماوة الحرب ولهيبها. وشعرت لأوّل مرة أني لست المعزول الوحيد. بل هناك أيضاً مظلومون مثلي قريبون جدّاً إلي. أردت أن أصرخ. لم يعد يهمّني استهزاء الناس، لأنّ ألسنتهم ابتلعت. لكن هل سيتجاوب المقاومون مع صرختي، وهم منظومة دينيّة تنكر على المثليّين حقّهم في العيش بسلام؟ لم أُطِل التفكير، لكنّ قوة عظيمة دفعتني لأتطوّع في العمل الميداني، وأعطتني نشاطاً وعزماً على الانتصار لا يقل عن أي مقاوم. ولأول مرة رأيت المقاومين على صورتهم الحقيقية دون خوف وأوهام. إنهم أنصع وأكثر طيبة وإنسانية مما تصوّرت. وعندما رأيت قياديّاً في حزب الله يشكرنا على مجهودنا المتواضع جدّاً، أحسست بسعادة لم أشعر بها يوماً، وعرفت أنّ للمقهورين لغةً تجمعهم أكثر من أي اعتبار آخر...».
الرسالة مؤثّرة في أكثر من اتّجاه. لكنّها تكشف جانباً معقّداً من علاقة حزب اللّه مع جمهوره. جانب لا نعرف إن كان حزب اللّه قد فكّر فيه جيّداً. لكن الأكيد أنّ هذا الحزب، مهما تعاظمت قوّته، لن يكون قادراً على الاستمرار إلا بأخذ هذا النوع من الرسائل في الاعتبار.


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: