الثلاثاء، 15 سبتمبر، 2009,12:29 م
حياة طبيعيّة في وطن طبيعيّ

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ١٥ أيلول ٢٠٠٩


ثمّة من يخاف من حرب إسرائيليّة جديدة على لبنان. إسرائيل لا تخفي نيّاتها. الجميع يراها حتميّة، وإن اختلفوا على توقيتها: بضعة أشهر، سنة، سنتان... لكنّ الحرب القادمة، قادمة.
ثمّة من يخاف من سلاح حزب اللّه، كأن يحدث أمر ما فيتكرّر السابع من أيّار، وإن بصورة معدّلة.
ثمّة من يخاف من مجموعات أصوليّة إرهابيّة، تظهر حيناً ثمّ تختفي، لكنّها موجودة في أمكنة بائسة من هذا البلد: في بعض القرى، وفي بعض المناطق الأكثر فقراً وتهميشاً وبُعداً عن أعين الدولة واهتمامها. وهي تحظى بدعم من جهات عديدة، ساعدها على النموّ الوضع الإقليمي والانقسام الداخلي.
ثمّة من يخاف من ميليشيات لبنانية سابقة عادت إلى التدرّب والتسلّح من جديد في أماكن لبنانية نائية، وكذلك في دول عربية غيورة على سيادة البلد.
ثمّة من يخاف من عودة التفجيرات والاغتيالات. فالحياة السياسيّة المعلّقة قد تُستأنَف ذات يوم على غير ما تهواه هذه الدولة أو تلك، أو هذه الجهة الداخلية أو تلك.
ثمّة من يخاف من الطائفية نفسها. هذه الظاهرة الملازمة للحياة اليومية قد تتحوّل في أي لحظة إلى محفّز لحروب على الهوية: سنّة ضدّ شيعة، ودروز ضدّ مسيحيّين، ومسيحيون ضدّ مسلمين. وإذا كان اللبنانيّون قد اختبروا هذا النوع الأخير منها، فإنّ مفاجآت كبيرة تنتظرهم إذا ما اشتعل النزاع السنّي الشيعي. تكفي مراقبة الشاشات والتأمّل في ما يحدث في العراق الذي قيل ذات يوم إنّه تَلَبْنَن.
ثمّة من يخاف من نموّ التيارات الدينية عموماً، ما يهدّد نمط حياة عرفته المدن اللبنانية أعواماً طوالاً، وبدأت ملامح التراجع عنه تظهر للعيان.
ثمّة من يخاف من حيتان المال التي بدأت تسيطر على كلّ شيء. كلّ سندويش فلافل بات للمصارف حصّة في ثمنه. كلّ شبر أرض بات فريسة للمضاربات. كلّ خسّة باتت مرجّحة كي تفقد لونها.
تتفاوت درجات الخوف بين لبنانيّ وآخر. وكلّ منّا يصنع لنفسه باقةً من المخاوف المذكورة أعلاه. إلا أنّ ثمّة إجماعاً على أنّ ما يجري بات طبيعيّاً، وهو جزء من الحياة الطبيعيّة. الطقس جميل. الشمس مشرقة. والمطار مليء بالسيّاح.
Bienvenue au Liban.


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: