الاثنين، 2 نوفمبر، 2009,11:55 ص
توقيت شتوي

خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ٢ تشرين الثاني ٢٠٠٩


ها قد عدنا إلى التوقيت الشتوي. أصوات رعود. عجقات سير. أوتوكارات المدارس. شرطة تبحث عن طريدة. زعماء يرثون آباءهم على التلفزيون. السيّد يؤنّب العبد دائماً. الريح تطيّر بقايا النفايات. الغسيل لا يزال على البلكون. إنّهم لا يتعبون من انتظار الحكومة. صباحاً، تتدفّق التحليلات. مهلاً، لأعدّ فنجان القهوة. لا جدوى من الصراخ. الضيوف لديهم الكثير ممّا يقولونه. لا يستطيعون الانتظار. دوللي أيضاً. أعدّت الحلقة جيّداً. أمامها أوراق. وفي أذنها من يهمس لها بأسئلة جديدة. كلّه جاهز من الاستديو إلى «المايك آب» إلى الكلام الذي لا ينتهي. وأنا لا أزال أفرك عينيّ كي أتمكّن من متابعة العرض.
أحاول أن أكسب بعض الوقت. لن أصنع القهوة بيديّ. سأستخدم الماكينة الكهربائيّة. كبسة واحدة وينتهي كلّ شيء. لكنّ دوللي لا تتوقّف عن طرح الأسئلة. تأخّرت الاستراحة. نشّف السوق الإعلاني على دوري. دقيقة كي أتمكّن من الوصول إلى المطبخ فأضغط على الزر. لا حياة لمن تنادي. لو كانت القصّة تتعلّق بلبنان وحسب، يكاد يقول الضيف، لأعطيتك تلك الدقيقة. لكنّ المسألة أعقد من ذلك بكثير. هناك سوريا وتأثيرها على لبنان. والصراع الخفي بين سوريا وإيران. والضغط الأميركي الذي لا يتوقّف، ناهيك بمصر والسعودية. الوضع معقّد جداً. ولا وقت أمام اللبنانيين. علينا أن نسترسل في التحليل، وبسرعة، قبل أن يفوتنا الميعاد.
أوكي... أوكي. لن أسخّن خبزاً. ولن أفتّش عن علبة اللبنة أو عن مرطبان الزيتون. لن أفتح البرّاد أصلاً. لن أتّصل حتّى بدكاكين «الدليفري». سأكتفي بالقهوة الصباحية. أعدكم. لكن، لا بدّ من دقيقة انتظار. لا أقصد التقليل من شأن الحديث، لكن يمكن طرح الأسئلة نفسها غداً أو بعد غد. فالأزمة كما قلتم أنتم للتوّ، مستمرّة ولن تحل خلال أيام قليلة.
قلب دوللي لا يعرف الرحمة. لن تأخذ «بْريك». لن تُسكت ضيفها. لن تدعني أشرب القهوة.
ها قد عدنا إلى التوقيت الشتوي. أصوات رعود. عجقات سير. أوتوكارات المدارس. شرطة تبحث عن طريدة. زعماء يرثون آباءهم على التلفزيون. السيّد يؤنّب العبد دائماً. الريح تطيّر بقايا النفايات. الغسيل لا يزال على البلكون. إنّهم لا يتعبون من انتظار الحكومة.


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: