الأربعاء، 28 أكتوبر، 2009,7:49 ص
سباق على الزفت

خالد صاغية

الأخبار عدد الاربعاء ٢٨ تشرين الأول ٢٠٠٩


اتفق جميع السياسيين على أنّ التأخير في تأليف الحكومة بات مرتبطاً بعوائق داخليّة، بعد انتفاء العوامل الخارجيّة. انحسر الأمر إذاً إلى صراع على الحصص والحقائب بين القوى السياسية المشاركة في الحكم.
إزاء ذلك، لا بد من طرح سؤال أساسي: ما الذي تقدّمه الوزارات للقوى السياسيّة، وخصوصاً أنّ الدولة نفسها باتت في موقع ضعف مادّي ومعنوي؟
الواضح أنّ هذا الصراع، رغم سلبيّاته، يثبت أنّ جهاز الدولة لا يزال مصدراً لا غنى عنه في إعادة إنتاج الطاقم السياسي وفي توزيع الدخل.
فمن بين كلّ القوى السياسية، يبدو تيار المستقبل وحده صاحب مشروع اقتصادي، عناوينه العريضة معروفة. قد يجادل المرء في الآثار المدمّرة لهذا المشروع، لكنّه لا يستطيع إنكاره. مشروع يرث أسوأ ما في رؤية ميشال شيحا لدور الكيان اللبناني، وأسوأ طريقة للتطبيق الأعمى لوصفات النيوليبرالية. أنجز التيار مجموعة من المهام في العقد الماضي، وما زالت أمامه بعض الأمور للإنجاز مستقبلاً، كالخصخصة مثلاً. أضف إلى ذلك أنّ التيار مؤتمن على مصالح شركائه من كبار المصرفيّين وعمالقة العقارات، ناهيك بالحفاظ على مكتسبات إحدى أكبر عمليات النهب في المنطقة: الاستيلاء على وسط بيروت.
انطلاقاً من هذا، يفهم المرء تمسّك المستقبل ببعض المفاصل الأساسية في الدولة. ولأسباب معاكسة تماماً، يفهم زهد حزب اللّه بالحقائب الوزاريّة. لكن ماذا عن القوى الأخرى؟
كانت الحقائب الوزاريّة تمثّل سابقاً وسيلة مباشرة لتقاسم مغانم الدولة. يجلس الوزراء على الطاولة. يحضّرون الموازنة، ويتقاسمونها وفقاً للثقل الطائفي والسياسي. كانت تلك طريقتهم في إعادة إنتاج الزعامات الطائفية. ولهذا أطلق عليهم الرئيس فؤاد شهاب لقب «أكلة الجبنة».
اليوم، أمام كلّ المال السياسي الذي يُدفَع من الخارج لتمويل حركات وشخصيات سياسية، وأمام المؤسسات الخاصة التي تبنيها الطوائف للتعليم والاستشفاء والرعاية الاجتماعية، ما الحاجة إلى وزارات؟ هل ضمر حقاً دور الدولة؟
إنّ ما يجري يثبت، رغم كلّ شيء، أنّ الحاجة إلى تدخّل الدولة لا تزال ضرورية لإحداث مزيد من الاختلال في توزيع الدخل، وللحفاظ على شبكة المحسوبيّات التي لا تزال تمثّل عصب الزعامات الطائفية.
أليس غريباً مثلاً أن تكون الحملات الانتخابية في لبنان قد كلّفت أرقاماً قياسيّة من المال المدفوع بمعظمه من الخارج، وأن تكون أحزاب أساسية في البلاد تتسابق للحصول على زفت وزارة الأشغال؟


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: