الاثنين، 6 يوليو، 2009,8:51 ص
لا حاجة للخسّ
خالد صاغية

الأخبار عدد الاثنين ٦ تموز ٢٠٠٩

يبدو، لوهلة، تصريح الرئيس المكلّف تأليف الحكومة سعد الحريري من قصر بعبدا بديهياً. فرئيس الحكومة اللبنانية المقبل يخبر ناخبيه وأنصاره وحلفاءه والشعب اللبناني برمّته أنّ حكومة لبنان تؤلّف في لبنان، ومرسوم تأليفها يوقَّع في بعبدا، لا في أي مكان آخر.
لكنّ بداهة هذا التصريح ليست بديهية أبداً. وليس ذلك مرتبطاً بالانتخابات النيابية التي اشتركت دول عديدة فيها، ولا بكون قانون الانتخاب نفسه قد صُنع خارج لبنان، ولا بسبب الجولات المكوكية السعودية بين بيروت ودمشق وربط تأليف الحكومة بمصالحة سعودية ــ سورية وسورية ـــــ لبنانية...
ليس هذا كلّه ما يجعل تصريح الحريري مستغرباً. ينبع الاستغراب من تساؤل بسيط: رغم كلّ ما جرى خلال السنوات الأربع الماضية من تدخّلات دولية في تفاصيل تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية، ورغم ما سبق هذه السنوات الأربع من شبه انفراد سوري بالتدخّل في تلك التفاصيل، ورغم ما جرى من تدخّلات منذ اتفاق الدوحة إلى اليوم الانتخابي، لماذا يحتاج الحريري إلى مخاطبة اللبنانيين ليؤكّد لهم استقلاليّة القرار اللبناني في تأليف الحكومة؟ ألم يدرك بعد أنّ عمليّة ترويض الشعب اللبناني قد أُنجِزت بالكامل، وأن لا أحد من الزعماء يحتاج إلى تسويغ أيّ قرار يتّخذه؟
ها هم أبناء الطوائف اللبنانية يتحلّقون حول زعمائهم غير آبهين بأخطائهم السياسية، وغافرين خطاياهم سلفاً. فهم ما عادوا يملكون أصلاً غير زعيم الطائفة يلجأون إليه.
وها هم يسلّمون بالدور السوري ـــــ الإيراني، والدور السعودي ـــــ الأميركي، لا بل يتوسّلون تلك الدول كي تؤدّي أدوارها التحكيميّة في بلاد افتقد فيها ملعب الطوائف الصافرة والبطاقات الصفراء. فأمام نظام طائفي بطوائف شبه مقفلة، يصبح التدخّل الخارجي شرّاً لا بدّ منه، أو نتيجةً حتميّةً لتحـــلُّق اللبنانيّين أمام مشروعَيْن مفتاح كلٍّ منهما بيد طائفة أقفلت الباب على نفسها.
ليطمئنّ الحريري ونظراؤه من السياسيين. لم يعُد الحمار اللبناني بحاجة إلى باقة من الخسّ كي يغادر المسرح. لقد سبق أن غادره طوعاً. لا حاجة إلى الفولكلوريّات الوطنيّة بعد اليوم. فكما يقول الإعلان، فعلاً «مش هيّن تكون لبناني».


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: