الجمعة، 29 مايو، 2009,12:11 م
«فشر» ماو زيدونغ!

خالد صاغية

الأخبار عدد الجمعة ٢٩ أيار ٢٠٠٩


يبدو الجهد الاستثنائي الذي تبذله وزارة الداخليّة والبلديات وبعض مؤسسات المجتمع المدني لإضفاء طابع ديموقراطي على الانتخابات النيابيّة المقبلة، كما لو أنّه محاولة يائسة لإلباس هذه الانتخابات لباساً حديثاً. هي محاولة يائسة، لأنّ الجسم السياسي (والمجتمعي) عصيّ على لباس كهذا. فخُطب السياسيّين توحي كأنّنا أمام انتخابات مخترة. أمّا تأليف اللوائح، فبات مفضوحاً أنّه لم يتمّ وفقاً للانقسامات السياسيّة. ولا يخفي بعض أقطاب الفريقين نيّتهم إعادة التموضع بعد الانتخابات، كما لو أنّهم في نزهة داخل سوبر ماركت. وتخوض 14 آذار الانتخابات مثلاً من دون رموزها الأساسيين. وقد بزّت لائحتها في الأشرفية كلّ أخواتها لدى عرض البرنامج الانتخابي، إذ بدا أعضاؤها كمرشّحين لانتخابات بلديّة، همّهم تحسين الأرصفة.
بات إصرار اللبنانيّين على التمسّك بانقسامهم بين أنصار 8 و14 آذار، أشبه بمحاولة لستر الفضيحة. فقد تحوّل هذان التاريخان إلى «كودَيْن» يخفيان خلفهما كمّاً من الهراء والتفاهات.
وليتوَّج هذا المشهد، كان لا بدّ من الاستماع إلى مقابلة تلفزيونية جرت ليل أمس، وطرح فيها أحد قادة اللوائح الانتخابية سلسلة من العناوين التي تصلح لنهضة شاملة في البلاد. الغريب في الأمر أنّ ما طرحه القائد والزعيم ليس مدرجاً في سياق حملته الانتخابية، والنقاط التي تحدّث بها كانت موضوعة على الرفّ لسنوات قبل موعد الانتخابات. فهي، على ما يبدو، مجرّد عناوين إصلاحيّة يرفعها السياسيّ كلّما وجد نفسه مخنوقاً بواسطة النظام الطائفي الزبائني الذي يعمل هو نفسه على استمراريّته وإعادة إنتاجه.
ماذا يريد الزعيم الوطني بعدما أوصل البلاد، هو وأقرانه من زعماء الطوائف الأخرى، إلى حافّة الحرب الأهليّة؟ الإجابة بسيطة: يريد مجتمعاً مدنيّاً في مواجهة المجتمع الأهلي. يريد إعادة طرح عناوين الصراع الطبقي، والعمل النقابي. يريد الزواج المدني الاختياري، وقانوناً جديداً للأحوال الشخصيّة. يريد قانون انتخاب قائم على النسبيّة، ومجلس نوّاب غير منتخب على أسس طائفيّة، وإنشاء مجلس شيوخ «تتسلّى» فيه الطوائف. وأخيراً، يريد الآن «ثورة ثقافيّة». «فشر» ماو زيدونغ!


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: