الاثنين، 13 أكتوبر، 2008,6:48 م
الواقع تخطّى الخطاب
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ١٣ تشرين أول ٢٠٠٨
رغم الانتقال بعد اتفاق الدوحة إلى واقع سياسي مختلف عن السنوات الثلاث التي سبقته، ما زال الخطاب السياسي حافلاً بمفردات ما قبل الدوحة، فيما يبدو السجال السياسي المتصاعد لأسباب انتخابية، أشبه بكاريكاتور لما سبق لنا أن شهدناه وسمعناه وخبرناه. فعلى حدّ علمنا، وعلى عكس السنوات السابقة، لم يعد هناك فريق سياسي جدّي في لبنان يطالب بنزع سلاح حزب اللّه. وعلى حدّ علمنا، ما من فريق لبناني جدّي مستعدّ للتهليل لدخول الجيش السوري مرّة أخرى إلى لبنان. وعلى حدّ علمنا، تبدّلت اللوحة الإقليميّة والدوليّة حتّى بات صعباً الحديث عن محور سوري ــ إيراني في حال من سوء التفاهم مع محور أميركي. وعلى حدّ علمنا، أصبحت المعارضة اللبنانية السابقة جزءاً من الحكومة الحاليّة، ونالت فيها الثلث المعطّل.وعلى حدّ علمنا، انتهت مفاعيل ثورة الأرز، تماماً كما انتهت مفاعيل انتفاضات مماثلة في أكثر من مكان في العالم.
لكن، وسط هذه التحوّلات كلّها، لا يزال أبطال ثورة 14 آذار المجيدة مصرّين على إنكار الواقع. حتّى الذين غادروا المركب وهو يشرف على الغرق، ما زالوا يتحدّثون عن أنفسهم كأعضاء في قوى 14 آذار، وعن خوضهم الانتخابات على لوائح 14 آذاريّة. أمّا زملاؤهم على المقلب الآخر، فينخرطون في اللعبة ويتصرّفون كما لو أنّهم يواجهون قوّة وهميّة تدعى 14 آذار.
غير أنّها لعبة أو حيلة متّفق عليها ضمنيّاً. ذلك أنّ الطرفين يفتقران إلى أيّ شعار سياسي إصلاحيّ لخوض الانتخابات تحت رايته، ومعظمهم غير راغب في ذلك أساساً، وإلا فماذا يعني اليوم خوض معركة الانتخابات النيابية وفقاً لتصنيفات وانقسامات لم يعد لها مكان في السياسة.
هكذا بات كلّ همّ «المستقبل» إنقاذ ما يمكن إنقاذه من زعامة سنّية، وهمّ وليد جنبلاط فتح أبواب دمشق أمامه أو أمام ذريّته. حزب اللّه يتّجه صوب إدارة ظهره للداخل، فيما يكرّر ميشال عون شعارات شعبويّة ضدّ الفساد والبترودولار. يبدو السجال المجدي الوحيد هو ذاك الدائر حول الهيئة العليا للإغاثة ومشاريع الخصخصة. لقد بدأ حفل تقاسم الجبن. استعدّوا لموجة أخرى من النهب المنظّم.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: