الثلاثاء، 30 سبتمبر، 2008,11:19 م
الأيديولوجيا عاريةً
خالد صاغية
عدد الثلاثاء ٣٠ أيلول ٢٠٠٨
سقطت خطّة الإنقاذ المالي في الكونغرس الأميركي. أكثريّة الديموقراطيّين صوّتت مع الخطّة. أكثريّة الجمهوريّين صوّتت ضدّ الخطّة. الديموقراطيّون المعترضون لم يروا في المشروع المقدّم ما يضمن جدّياً مصالح دافعي الضرائب الأميركيّين. الجمهوريّون المعترضون رأوا في الخطّة تهديداً لمبادئ الاقتصاد الحرّ. الأوائل رفضوها لأسباب تتعلّق بمصالح الناس. الأخيرون رفضوها لأسباب أيديولوجيّة. إنّها واحدة من اللحظات التي يتّضح فيها زيف الادّعاءات اليمينيّة (من دون أيّ خلط بين اليسار والحزب الديموقراطي). ففي الولايات المتّحدة، كما في أماكن أخرى من العالم، يُتّهم اليسار عادةً بالدفاع عن الأيديولوجيّات من دون أخذ الوقائع بعين الاعتبار. المطالبة برفض الخصخصة والدفاع عن امتلاك الدولة لبعض القطاعات الحيويّة، والدفاع عن التقديمات الاجتماعية للمواطنين، كانت تُصنَّف كلّها في خانة «الكلام الأيديولوجي» البائد. أمّا الانتصار لاقتصاد السوق، فلم يكن يُصنَّف في خانة العقائد والأفكار المتصلّبة، بل في خانة «الطبيعيّة»، إن صحّ التعبير. لم يكن الدفاع عن اقتصاد السوق المتفلّت من عقاله دفاعاً عن عقيدة، كان يقدَّم لنا باعتباره ترك الأمور على هواها كما شاء ربّ العالمين. إنّها الطبيعة البشريّة...
على أيّ حال، ليست المرّة الأولى التي يبدو فيها الديموقراطيون أكثر حماسةً من الجمهوريين للدفاع عن مصلحة النظام الرأسمالي، وحسن سير عمله. ففي مراجعة لمسار الاقتصاد الأميركي، يمكن بسهولة ملاحظة أنّ التراكم الرأسمالي إنّما كان يحصل دائماً في عهود الرؤساء الديموقراطيّين، ذلك أنّهم الأحرص على النظام. ولأنّهم كذلك، هم أكثر مطالبةً بشيء من العدالة فيه. أمّا الجمهوريّون، فلم يكن التراكم الرأسمالي هو ما ينتج من سياساتهم، بل ارتفاع حدّة التفاوت الطبقي. وكأنّ الديموقراطيّين يفرضون قيوداً لإبعاد الكأس المرّة التي تحدّث عنها كارل ماركس حين قال إنّ الرأسماليّة ستنتج استقطاباً حادّاً بين أغنياء وفقراء. أمّا الجمهوريّون، فهم الذين كانت سياساتهم تستعجل هذا الاستقطاب. لقد أدرك الديموقراطيّون، عموماً، أنّ بإمكانهم التمييز بين مصلحة النظام والمغالاة في الدفاع عن مصلحة بعض كبار الرأسماليّين. طبعاً، إنّه درس لا ينطبق على الولايات المتّحدة وحدها.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: