الخميس، 18 سبتمبر، 2008,5:00 م
إعادة اعتبار
خالد صاغية
عدد الخميس ١٨ أيلول ٢٠٠٨
حين يعلن هوغو تشافيز رغبته في تأميم مصرف أو شركة، يُتَّهَم بالجنون أو بالإصابة بحنين مَرَضيّ إلى زمن الاشتراكيّة الذي ولّى. أمّا حين تتدخّل الدولة الأميركيّة وتشتري ثمانين في المئة من شركة عملاقة للتأمين، فيُعَدّ ذلك تحلّياً بروح المسؤولية وإنقاذاً للأسواق المالية من الانهيار. ليست المرّة الأولى التي تعمد فيها الولايات المتّحدة الأميركية إلى التأميم. فإنقاذها أمس لشركة AIG سبقته عمليّات مشابهة عديدة، ما دفع نوريل روبيني، أستاذ الاقتصاد في جامعة نيويورك، إلى ملاحظة أنّ حجم التأميمات التي قامت بها الدولة الأميركية هو الأكبر في تاريخ البشريّة. «الرفاق بوش، بولسن وبرنانكي»، يقول روبيني متهكّماً، حوّلوا الولايات المتحدة إلى «جمهورية الولايات الاشتراكية المتحدة»، فـ«الاشتراكية حيّة ترزق في أميركا. لكنّها اشتراكيّة للأغنياء وأصحاب النفوذ وول ستريت. اشتراكية خصخصة الأرباح وتأميم الخسائر»!
قيل هذا الكلام قبل أيّام من إفلاس «ليمان بروذرز»، لتعود تأميمات الأمس وتؤكّد صحّته. 85 مليار دولار من أموال المواطنين الأميركيّين استخدمت أمس لإنقاذ شركة التأمين الأكبر في العالم. «مبلغ أضخم من أن يتحمّله الشعب الأميركي»، قالت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، معترضةً.
لا تمثّل التأميمات الأميركيّة طبعاً عودةً للاشتراكية، بل تسقط صفة القوانين العلمية عن كثير من الوصفات التي روّج لها الخبراء الاقتصاديّون في العقود الماضية، وتثبت أنّ أفكاراً سائدة ستضمر، لتعود إلى السطح أفكار كانت قد وُصفت بالانتماء إلى اللغة الخشبية. فلم تسقط مقولة عدم التدخّل في حركة الأسواق المالية وحسب، بل بدا علم الاقتصاد السائد عاجزاً عن تقديم تفسير لما حصل، باستثناء تأكيد الجشع والطمع، وكأنّ الطبيعة البشريّة قد تمخّضت فجأةً عن هاتين الآفتين. كما لا بد من ملاحظة أنّ المصرف المركزي الأميركي لم يلجأ إلى خفض الفائدة للخروج من الركود، لعلمه المسبق بأنّ هذا الإجراء الكلاسيكي الذي تدرّسه كتب الاقتصاد ليس في الواقع علاجاً ناجعاً حين تدخل الرأسماليّة في إحدى أزماتها.
الرأسمالية نظام غير مستقرّ بنيوياً، يتأرجح بين صعود وهبوط، لذلك لا بدّ من تجاوزه. هذه إحدى الخلاصات الأساسيّة لكارل ماركس الذي يثبت التاريخ يوماً بعد يوم كم كان صائباً.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: