الاثنين، 8 سبتمبر، 2008,4:49 م
التوتّر والمصالحة
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ٨ أيلول ٢٠٠٨
أشار السيّد حسن نصر اللّه في خطابه أمس إلى أنّ علاقة حزب الله ببعض القوى السياسية في لبنان بدأت تتوتّر على خلفية تصريح للنائب وليد جنبلاط أعلن فيه أنّ المشكلة الأساسية مع حزب الله هي موقفه من النظام السوري، وأنّ الحزب لم يعلن تضامنه مع الشعب السوري وحسب، بل أصرّ أيضاً على التضامن مع النظام والقيادة. قد يكون الانقسام بشأن الموقف من النظام السوري، في ظلّ الهجمة الأميركية على المنطقة، إحدى المشكلات الأساسية في الصراع بين القوى السياسية اللبنانية. صعّد وليد جنبلاط. وصعّد حزب اللّه. وبدأت القطيعة بين الفريقين. منذ أحداث أيّار، وجنبلاط يبعث بأكثر من رسالة إيجابية إلى حزب الله، فيما لا يزال خطابه معادياً للنظام السوري(بصرف النظر عمّا إذا كانت هناك رسائل يحملها الوسطاء إلى دمشق). لم يغيّر جنبلاط موقفه من النظام (حتّى الآن)، لكنّه سمع من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أنّ المطلوب هو تغيير سلوك النظام السوري، وفَهم أنّ تغيير النظام غير مطروح على الأجندة الأميركيّة، وفهم أيضاً أنّ الطرق لن تكون ورديّة أمام فريق 14 آذار.
إذا كان حزب الله صادقاً في رغبته في المصالحة الوطنية حقاً، فعليه عدم انتظار انفراج العلاقة بين سوريا وجنبلاط كي ينجز مصالحته هو مع الزعيم الدرزي. وخطاب الوزير محمد فنيش خلال احتفال عبيه، بعد تحرير سمير القنطار، يجب أن يستكمل بمبادرات شجاعة وجدّية تجاه جنبلاط، وخصوصاً أنّ عدم المبادرة في هذا الاتجاه اقترنت بأكثر من دعوة واستعداد للمصالحة مع تيار المستقبل، كأنّ حزب اللّه مهتمّ بمصالحة المستقبل درءاً للفتنة السنّية الشيعية، وغير مهتمّ بالدرجة نفسها بمحاورة جنبلاط تحقيقاً للمصالحة الوطنية.
لقد تغيّرت الرياح الدولية لغير مصلحة قوى 14 آذار. واستخدم حزب الله وحلفاؤه القوّة في شوارع بيروت والجبل، معزّزين اختلال التوازن في القوى. من موقعهم القويّ هذا، عليهم ألا ينتظروا دعوة الآخرين للتلاقي، وهم الذين يعون تماماً أنّ وليد جنبلاط يستحق المصالحة قبل غيره من السياسيين، وذلك لألف سبب وسبب.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: