الاثنين، 22 سبتمبر، 2008,6:55 م
كأس مرّة
خالد صاغية
الأخبار عدد الاثنين ٢٢ أيلول ٢٠٠٨
تشارك الأطراف السياسية في مواسم المصالحات، كمن يتجرّع كأساً مرّة. فريق لا يريد أن يصالح إلا بعد أن يعرّي الفريق الآخر تماماً، وفريق يمدّ يد المصالحة مصحوبةً باستدراك مفاده: نصالح طبعاً... لكن على قاعدة أنّ الحقّ معنا. وفيما يقدّم التيار الوطني الحر وحزب الله نموذجاً عن مصالحة النوع الأوّل، حفلت الخطب خلال إفطارات النائب سعد الدين الحريري بمصالحات النوع الثاني، قبل أن يدلي أمس سمير جعجع بدلوه في الإطار نفسه. «إنّنا نجري المصالحات لأنّ فيها مصلحة لتجنيب الوطن الحوادث»، يقول زعيم الأكثريّة موضحاً أنّ هذه المصالحات «لن تغيّر ثوابتنا الأساسيّة»، قبل أن يتّهم الفريق الآخر بحمل مشروع حرب أهليّة.
إذاً، ينطلق زعيم تيار المستقبل من صحّة ثوابته التي لا تتغيّر، ليطمئن جمهوره إلى أنّ ما يجري من مصالحات ليس إلا فعلاً اضطراريّاً لإفشال مخطّط الفريق الآخر في زعزعة الأمن وإطلاق الحرب الأهليّة.
وبمنطق شبيه، يخاطب سمير جعجع أنصاره. فهو لا يريد مصالحةً وحسب، بل إنه يتوق إلى الوحدة السياسيّة بين المسيحيّين كخطوة نحو الوحدة الوطنيّة. لكنّه يتساءل: «ولكن قولوا لي بربّكم حول ماذا نتوحّد؟». وتماماً كالحريري، يؤكّد صوابيّة ثوابته التي هي «الثوابت التاريخيّة للمسيحيّين في لبنان، التي كانت دائماً، محرّك الوجدان الجماعي المسيحي... فأين هم مسيحيّو 8 آذار من هذه الثوابت اليوم؟».
تجري المصالحات إذاً على هذا الإيقاع. لكن من غير المنصف تحميل قوى 14 آذار وحدها مسؤوليّة ما يجري. فالفريق الآخر يطرح المصالحة بعدما استخدم السلاح في بيروت والجبل، مرسياً قاعدة «السلاح للدفاع عن السلاح». ومن نافل القول أنّ معادلة كهذه تجعل الحوار حول الاستراتيجيّة الدفاعيّة أشبه بمشهد هزلي في كوميديا سوداء. إنّ ما جرى في 7 أيّار يقفل، عن حق أو عن غير حق، ملفّ السلاح، أقلّه مؤقّتاً. لقد أدرك النائب وليد جنبلاط هذه الحقيقة البسيطة. بقي على الآخرين ألا يجعلوا من سلاح المقاومة شأناً انتخابياً، وأن يقبلوا بحوار يطال المسائل المصيريّة الأخرى، بدءاً من النظام السياسي وصولاً إلى المعالجات الاقتصاديّة. هكذا تبنى الدولة، إذا ما وُجِد حقاً من يريدها.

التسميات:

 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: