الثلاثاء، 22 ديسمبر، 2009,10:09 ص
حفلة سمر من أجل 14 شباط

خالد صاغية

الأخبار عدد الثلاثاء ٢٢ كانون الأول ٢٠٠٩


حين اغتيل الرئيس رفيق الحريري، واتّهمت أطراف لبنانية النظام السوري بالتخطيط للجريمة، علت الأصوات المطالبة بتعليق المشانق، ونُظِّمت الاعتصامات والكرنفالات. لكن، بعيداً من ضوضاء ساحة الشهداء، وتحت تأثير الشعارات العنصريّة التي رُفعت في الساحة، كانت جرائم أخرى تنفَّذ في أكثر من مكان على الأراضي اللبنانية. لا نعرف بالضبط عدد الذين سقطوا. ولا نعرف أسماءهم. ما نعرفه أنّه ما من أحد أعلنهم شهداء، وما من أحد طالب بكشف من خطّط ونفّذ جرائم اغتيالهم. ما نعرفه أنّهم جاؤوا إلى لبنان بحثاً عن لقمة العيش، وارتضوا العمل في ظروف صحية وإنسانية لم تكن دائماً لائقة. ما نعرفه أنّ الكثير من المباني التي ترتفع في وسط بيروت قد بُنيت بتعبهم وعرقهم.
انتهت حفلة السمر من أجل 14 شباط. ذهب سعد رفيق الحريري إلى دمشق، ونام في سرير بشّار الأسد. تعشّيا معاً، وتروّقا معاً، وكزدرا في شوارع دمشق معاً. أمّا وليد جنبلاط، فمشغول هذه الأيّام بتنفيذ دفتر الشروط قبل تحديد «موعد مع الرئيس». لندع الكبار وشأنهم. لهم أسبابهم الوجيهة في ما يفعلون. يمكنهم أن يتّهموا من يشاؤون، وأن يتراجعوا عن الاتهامات، أو أن يتمسّكوا بها ويصافحوا أعداءهم بصدر رحب، وهم يعتقدون أنّ ثمّة قطيعاً من البشر يهتف لهم «بالروح، بالدم» كلّما طلع الصباح.
لكن، هناك، في المناطق النائية والأرياف، لا بدّ من الاحتفاظ بخزّان احتياطيّ. لا بدّ من أبواق تستمرّ في التحريض، وفي حقن مشاعر الناس بعيداً من شاشات التلفزيون، ريثما تتمّ آخر مراسم المصالحة، وتتبدّد الشكوك، فيجري الاستغناء عن لاعبي المقاعد الخلفيّة. هؤلاء الأخيرون لم يكفّوا عن ترداد خطاباتٍ كلّما فرغ مضمونها السياسي، ازداد مقدارها التحريضي.
هكذا، ومرّة أخرى، يدفع العمّال السوريّون أنفسهم ثمن اللعبة. عبد الله عواد (17 عاماً) لم تدُم رحلته من الرقّة إلى لبنان طويلاً. سقط، أمس، في دير عمار بعدما أُطلقت النار على باص سوريّ. الباص نفسه، ربّما، كان قد تعرّض للاعتداء في 2005. الباص نفسه، ربّما، كان قد تعرّض للرجم بالحجارة في «المنطقة الشرقيّة» أيّامَ الجيش السوري في لبنان. كلّما ازداد الانحناء أمام رأس النظام، ازداد الحقد على المواطنين الفقراء.


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: