الخميس، 26 نوفمبر، 2009,11:09 م
تسويات ...تسويات

خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ٢٦ تشرين الثاني ٢٠٠٩


طبعاً، سيردّ المجلس الدستوري كلّ الطعون الانتخابية المقدّمة إليه، وعددها 19. وطبعاً، سيتّخذ المجلس قراراته بإجماع أعضائه العشرة. وطبعاً، سيقول المجلس إنّه أشبع الطعون درساً، وأسهب «في عرض تفاصيل تحقيقاته في لوائح الشطب ونتائج أقلام الاقتراع والاعتراضات على عمليات نقل قيد النفوس والاتهامات بالرشوة وخرق الموجبات بشأن الإعلام الانتخابي والتمويل والإنفاق الانتخابي». فمن دون شكّ، قام المجلس بواجباته. ولكن...
1ـــــ حكمت التسويات السياسية انتخاب رئيس توافقي للجمهورية. انتخاب جرى عملياً في الدوحة، ورُفعت الأيدي في لبنان.
2ـــــ حكمت التسويات السياسية تأليف الحكومة. فجرى التعامل مع نتائج الانتخابات كعامل واحد من أصل عشرين عاملاً أو أكثر لاختيار المقاعد الوزارية وتوزيعها بين الكتل.
3ـــــ التسويات السياسية هي التي تتحكّم بعلاقات الوزراء مع مديريهم العامّين. وهي التي تتيح لمؤسّسة أن تبقى قيد الحياة أو ينخرها السوس.
4ـــــ التسويات السياسية هي التي تحمي البلاد من استنفار الطوائف بعضها ضدّ بعض. وهي التي تعطي للطوائف ما للطوائف، وللدولة ما للدولة.
5ـــــ التسويات السياسية هي التي تختار قانون الانتخاب، بصرف النظر عن ملاءمته للبلاد وللإرادة الشعبية ولمتطلّبات العصر.
6ـــــ التسويات السياسيّة هي التي تفتح ملفّات الفساد ثمّ تغلقها. وهي التي تعطي المواطنين حقوقهم أو تحجبها. فلا حقوق ولا عطايا من دون تسويات.
7ـــــ التسويات السياسيّة هي التي تجعل الأمن يستتبّ.
8ـــــ التسويات السياسيّة هي التي يُنزل غيابُها الناسَ إلى الشارع، وهي التي تردّهم إلى البيت. فلا مطالب للمواطنين أصلاً في ظلّ التسويات السياسيّة.
إنّه بلد التسويات. ومن كان لديه اعتراض على الأمر، أسقطَ اعتراضَه حين سادت الفوضى الأمنيّة، وباتت العودة الآمنة إلى البيت مطلباً جماعياً يجري التنازل عن كلّ شيء في سبيله. لكنّ التسويات نفسها تستمرّ في قضم الدولة رويداً رويداً. باتت الأعراف والقوانين والمؤسسات لزوم ما لا يلزم. فهل المطلوب من المجلس الدستوري ومن مجموعة صغيرة من القضاة أن تقف في وجه كلّ ذلك؟
طبعاً، سيردّ المجلس الدستوري كلّ الطعون الانتخابية المقدّمة إليه. فهل تحتمل التسويات السياسية قبول طعن واحد، وخصوصاً أنّ الأكثرية الحالية بات عددها 58 نائباً مقابل 57 للأقليّة؟


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: