الخميس، 12 نوفمبر، 2009,9:32 ص
خيارات الحريري

خالد صاغية

الأخبار عدد الخميس ١٢ تشرين الثاني ٢٠٠٩


من المتوقّع أن تنعم الحكومة التي تألّفت للتوّ بفترة هدوء نسبي تسمح لها بالقيام ببعض المشاريع. الاستقطاب الحادّ بدأ يتراجع لمصلحة تمايزات داخل كلّ «معسكر»، والاصطفافات بدأت تعطي مكانها للتحزّب الطائفي المعتاد لبنانيّاً. ويبدو أنّ الخارج قرّر أن يعطي الساحة اللبنانية إجازة لبعض الوقت.
وبعدما أُشبِعت السنوات الأربع الماضية بالجدل السياسي العقيم وتبعاته المدمّرة، من المفترض أن تتقدّم إلى الواجهة بعض الملفّات الاقتصادية والاجتماعية. ومن الواضح أنّ التيار الوطني الحر وتيار المستقبل سيمثّلان رأس حربة السجال بشأن هذه الملفّات، إن لم يطرأ تعديل على جدول أعمال الأطراف الأخرى.
وإذا كان العماد ميشال عون قد أعطى عنوان «الإصلاح والتغيير» لمشروعه في المرحلة المقبلة، فإنّ الأعين تتّجه الآن نحو رئيس الحكومة سعد الحريري وتيّار المستقبل لمعرفة حجم التغيير الذي قد يجاريه الرئيس الشاب، أو يقف في وجهه.
لا يخفى على أحد أنّ الموقف التقليدي لتيار المستقبل من الملفات الاقتصادية الاجتماعية معروف. لا يخفى أيضاً أنّ الرئيس المغدور رفيق الحريري قاد تحالف المصارف والعقارات، وأنّ تيّار المستقبل، إضافة إلى حيثيّته الطائفيّة، يرمز أيضاً إلى الدفاع عن مصالح هذين القطاعين. لكن، هل يعني ذلك أنّ توجّهات سعد الحريري معروفة سلفاً؟
يمكن الحريري أن يسير على خطى فؤاد السنيورة، وأن يستمرّ في المكابرة وإغماض عينيه عن التغيّرات التي جرت في العالم. لكن، بإمكانه أيضاً، من موقع الدفاع عن مصالح الذين يمثّلهم، أن يدرك أنّ البلاد ما عادت تحتمل استمرار عمليّات «التراكم الأوّلي» التي قادها والده.
لا يحتاج المرء إلى أن يحمل أفكاراً يسارية ليدرك أنّ المصارف لا يمكنها الاستمرار بالعمل وفقاً للمنطق نفسه، وأنّه لا يمكن النفخ إلى ما لا نهاية في الفقاعة العقارية، وأنّ الوصفات النيوليبرالية لم تعُد نتائجها الكارثيّة محصورة بذوي الدخل المحدود.
ذات يوم، فضّل رئيس أميركي أن يفرض على الرأسماليّين نتش نصف الرغيف وحسب، وترك النصف الآخر لسواهم. كان ذاك الرئيس يقول: أنا أعرف مصلحتهم. فهم لا يعلمون أنّهم مهدّدون بفقدان الرغيف كلّه!
طبعاً، كان الرئيس الأميركي يتحدّث آنذاك عن «الخطر» الاشتراكي. بإمكان الحريري أن يتحدّث اليوم عن خطر اقتصادي يهدّد الدولة والكيان، ناهيك بلقمة عيش الفقراء المنتشرين أيضاً داخل الطائفة التي بات الحريري الابن يتزعّمها.
أمام اليمين اللبناني فرصة اللعب بذكاء أكبر. فرصة لإثبات أنّ اليمين لا يقود دائماً إلى حرب أهليّة... أو إلى حرب أهليّة!


 
posted by Thinking | Permalink |


0 Comments: